يحكموك فيما شجر بينهم ، والشجر هو الاختلاط والتداخل فالتحكيم يجب ان يكون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فيما يمتدّ بين الناس من العلاقات الاجتماعيّة سواء كانت تنازعاً أم لا ، فليست الآية مختصّة بالمنازعات .
« ب » ان الحكم شامل لغير المنافقين ، لأن ظاهر حال المنافقين أنهم يزعمون أنّ مجرد تصديق ما اُنزل من عند الله بما يتضمنه من المعارف والأحكام هو ايمان بالله ورسوله وبما جاء به من عند ربّه حقيقة ، وهذا أمر باطل ، بل الايمان هو تسليم تام باطناً وظاهراً ، فكيف يتمكن أن يقول انسان أنا مؤمن بالله ورسوله حقاً ولا يسلّم حكم الرسول في الظاهر أو الباطن إذا خالف هوى نفسه . إذن المتحرج عن حكم قضى به الرسول يكون متحرجاً عن حكم الله لأن الله قد افترض طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ونفوذ حكمه ، فلا بدّ للمؤمن أن يسلّم لحكم الرسول ولم يتحرّج قلبه ولم يعترض عليه في لسانه وقلبه .
« ج » لا يوجد في الآية أيّ دلالة على قصر هذا الحكم على حالة عدم وجود السلطة المركزية ، على أن الآية وردت في سياق عام وهو سياق وجوب إطاعة الأنبياء ، ولا علاقة للأمر بوجود السلطة المركزيّة أو عدم وجودها ، بل لا بدّ من إطاعة النبي فيما يحكم فيه في العلاقات بين الناس وهذه الطاعة تكون ميزاناً للإيمان يقاس به تحققه ، وعدم الطاعة تكون ميزاناً لعدم الايمان يقاس به عدم تحققه .
وممّا يؤيّد ما تقدم أو يدل عليه ما رواه في الكافي عن عبد الله الكاهلي قال : قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لو أن قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجّوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ألا صنَع خلاف ما صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ثم تلا هذه الآية : ( فَلاَ وَرَبُّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 105
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٠٥