الذي لا تفيده السوائل كغذاء لجسمه ، إذن العدل هو اعطاء كل انسان ما يحتاج إليه من الغذاء فهذا هو العدل لا المساواة في الغذاء هو العدل فلاحظ . وطبيعي لنا أن احتياج الانسان إلى زواج متعدد وعدمه يحدده العالم بطبيعة خلق هذا الانسان وهو الله تعالى وهذا هو العدل . وكذا النسب التي يرثها الورثة إنّما يحددها العالم بخلق هذا الانسان وما يحتاجه وما يصلحه حالاً ومستقلاً . « ه - » وأمّا بالنسبة إلى تحليل بعض موارد الزنا فهو خروج عن الضروري بين المسلمين ، فإذا التفت القائل إلى ما يلازم كلامه هذا من تكذيب النبي الذي جعل العلاقة بين الذكر والأنثى من دون عقد لفظي زنا فلا كلام لنا مع من يكذب النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي قال بلا بديّة الايجاب والقبول اللفظي في عقد الزواج ، فعقد الزواج الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول ، ومن دونهما لا زواج ، فالصداقة والخطبة والرضا كلها لا تبرر العمل الجنسي بينهما ما دام داخلاً تحت نطاق العلاقة غير الزوجيّة . 5 - ذكر عبد المجيد الشرفي في كتابه الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ان المقصود بقوله تعالى : ( فَلاَ وَرَبُّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) ( 1 ) هو فصل النبي في الخصومات والنزاعات بين الناس مجاراة لعادة القبائل العربية التي تغيب فيها السلطة المركزية ، وهو لذلك اجراء موقت بهذا الظرف ، فإذا ما وجدت السلطة المركزية لم يعد لهذا التحكيم علاقة بالايمان كما هو في الآية ( 2 ) . المناقشة : « ا » ظاهر الآية انه ردّ لزعم المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) مع تحاكمهم إلى الطاغوت ، فالمعنى : إنهم لا يؤمنون حتى
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 104
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٠٤
هامش
( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) ص 79 .