يقول سيكون ارتفاعها لو وضعتها على الأرض أكثر من ارتفاع القمر الّذي يبعد عن الأرض مائتان وأربعين ألف كيلومتر ( 1 ) ، « على ما قيل » وهذه قضية حسابية يقينية إلاّ أن الانسان يصعب عليه تصورها ، فهل يمكن أن نترك الدليل والبرهان والحساب القطعي لمجرد صعوبة التصور ؟ ! ! وكذا المثال المعروف لمكعبات يبلغ عددها ستين مكعباً وطلب منك الأستاذ أن تضع في المكعب الأول حبّة من الحنطة وفي المكعب الثاني ضعف الأول أي اثنين وفي المكعب الثالث أربعة حبات من الحنطة ( حاصل ضرب 2 × 2 ) وفي المكعب الرابع ستة عشر من الحنطة ( حاصل ضرب أربعة في أربعة ) وفي المكعب الخامس مائتين وستة وخمسين حبة من الحنطة ( حاصل ضرب 16 × 16 ) ، ثم سألك كم يكفي من حبات الحنطة لملأ هذه المكعبات الستين ؟ لقلت له مائة كيلو من الحنطة يكفي لذلك ، ولكن المسألة الحسابية تقول : لا يكفي لملأ هذه المكعبات مقدار حنطة العراق ، وهذا أمر يقيني حسابي لا يمكن إزالة اليقين لمجرد عدم امكان تصور هذا اليقين الحسابي . ومسألتنا من هذا القبيل ، فان اليقين الذي جاءنا من أكمل كتاب على وجه الأرض وهو القرآن الكريم الذي ثبت بالتواتر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الله تعالى قد صرّح بوجود هذه الأمور ، فعدم تصورها لا يزلزل اليقين بها . « ب » يمكن لكل انسان سواء كان مؤمناً بها أو غير مؤمن أن يقول : إنا لم نر هذه الأمور بأمّ أعيننا ، وهذا أمر صحيح إلا أن عدم الرؤية لأنه غيبٌ لم يسمح لأعيننا أن تنظر إلى ذلك العالم ونحن في عالم الشهود ولكن لا يجوز
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 102
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٠٢
هامش
( 1 ) يقال : ان القمر يبعد عن الأرض 380 ألف كيلومتر .