مدركه الرواية المروية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فلا اعتبار لهذا الاجماع ، وإنّما الاعتبار بالرواية ، وبما أنّ الرواية لم يذكر لها العلماء معنىً واحداً متفقاً عليه ، والقدر المتيقن منها ما كان ديناً قبل العقد ، أمّا صار ديناً بالعقد فلا تشمله الرواية ، وقد ذهب بعضٌّ ( السبكي ) إلى أنّ المجُمع على تحريمه هو البيع المؤجل البدل الواحد ( السلم النسيئة ) إذا زيد في أجله لقاء الزيادة في بدله ( 1 ) . وأما الربا في بيع الدين بالدين فهو لا يدخل في الصورة التي نحن بصددها ، لأننا نتكلم عن مبادلة سلعة بنقد ، فالبدلان مختلفان . وأما شغل الذمتين من غير فائدة فهو مصادرة ، إذ الفائدة في هذه الصورة - كما قدمنا - كبرى للطرفين . وقد يستدل على بطلان عقد التوريد : بصدق « الكالي بالكالي » عليه الذي ورد فيه النهي فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن بيع الكالي بالكالي ، وقد ذكر في تفسيره ما يكون ديناً بالعقد بناء على أن الكالي هو النسيئة فمنع من بيع النسيئة بالنسيئة وهو مورد كلامنا ( عقد التوريد ) ، وهذا النهي - كما يقول صاحب الجواهر ( قدس سره ) وإن لم يكون موجوداً من طرق الإمامية ووجد من طرق غيرهم إلا أنه قد عمل به الأصحاب ( 2 ) فتكون الرواية منجبرة بعمل الأصحاب ، فيثبت عدم صحة عقد التوريد .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 73
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٧٣
هامش
( 1 ) راجع مقالة الدكتور رفيق المصري ، مناقصات العقود الإدارية : ص 31 عن تكملة المجموع للسبكي : ج 10 ، ص 106 ، واعلام الموقعين : ج 2 ، ص 9 و 11 وغيرها .
( 2 ) راجع جواهر الكلام : ج 24 ، ص 295 ، نقلاً عن الجامع الصغير : ج 2 ، ص 192 ، طبع عبد الحميد احمد حنفي .