المناقشة
: وقد يناقش الاستدلال المتقدم - حتى لو قبلنا المسلك القائل بأن عمل المشهور بالرواية الضعيفة يجبرها فتكون حجة - بان معنى بيع الكالي بالكالي لا يشمل عقد التوريد إذ لعل المراد بالكالي هو الدين لا مطلق المبيع المتأخر بالثمن المتأخر عن مجلس العقد ثم لو كان معناه هو ( كما ذكره صاحب مجمع البحرين ) « بيع النسيئة بالنسيئة وبيع مضمون مؤجّل بمثله وذلك كان يُسلم الرجل الدرهم في طعام إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل يقول الذي حلّ عليه الطعام : ليس عندي طعام ولكن بعني إياه إلى أجل ، فهذه نسيئة انقلبت إلى نسيئه ، نعم لو قبض الطعام وباعه إياه لم يكن كالياً بكالي » . فيكون معنى الحديث هو المنع من بيع دين مسبق بدين حصل في ا لعقد ، وهذا لا يشمل التوريد ( الذي هو شراء سلعة بثمن ) الذي يكون الدينان قد حصلا بالعقد . النتيجة : إذا بطلت كل الأدلة على عدم جواز هذه المعاملة يبقى عندنا عمومات القرآن الكريم مثل قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) و ( تجارة عن تراض ) ( 2 ) و ( أحل الله البيع ) ( 3 ) ، فما دام يصدق على هذه المعاملة إنها عقد وتجارة وبيع فتشملها العمومات المتقدّمة وهي دليل الصحة ( 4 ) .