تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

المناقشة

: وقد يناقش الاستدلال المتقدم - حتى لو قبلنا المسلك القائل بأن عمل المشهور بالرواية الضعيفة يجبرها فتكون حجة - بان معنى بيع الكالي بالكالي لا يشمل عقد التوريد إذ لعل المراد بالكالي هو الدين لا مطلق المبيع المتأخر بالثمن المتأخر عن مجلس العقد ثم لو كان معناه هو ( كما ذكره صاحب مجمع البحرين ) « بيع النسيئة بالنسيئة وبيع مضمون مؤجّل بمثله وذلك كان يُسلم الرجل الدرهم في طعام إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل يقول الذي حلّ عليه الطعام : ليس عندي طعام ولكن بعني إياه إلى أجل ، فهذه نسيئة انقلبت إلى نسيئه ، نعم لو قبض الطعام وباعه إياه لم يكن كالياً بكالي » . فيكون معنى الحديث هو المنع من بيع دين مسبق بدين حصل في ا لعقد ، وهذا لا يشمل التوريد ( الذي هو شراء سلعة بثمن ) الذي يكون الدينان قد حصلا بالعقد . النتيجة : إذا بطلت كل الأدلة على عدم جواز هذه المعاملة يبقى عندنا عمومات القرآن الكريم مثل قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) و ( تجارة عن تراض ) ( 2 ) و ( أحل الله البيع ) ( 3 ) ، فما دام يصدق على هذه المعاملة إنها عقد وتجارة وبيع فتشملها العمومات المتقدّمة وهي دليل الصحة ( 4 ) .

هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) أقول : هذا الرأي هو مخالف لرأي الإمامية حيث إنهم بين قائل ببطلان هذا البيع فتوى وبين قائل ببطلانه احتياطاً . ونحن إن تأملنا في صدق البيع عليها والتجارة لعدم قبض الثمن والمثمن أو أحدهما ، فإننا لا نتأمل في صدق التسالم الموجود بين الطرفين فتكون صُلحاً ، إلا أنه حيث لا يوجد تقابض في البين ولا قبض لأحد العوضين ، فلعل صدق التفاهم أولى من صدق العقد المعاملي إلاّ أن التفاهم إذا وصل إلى حدِّ التعهد صار عقداً ملزماً ، وبما أن موضوعه المعاملة الآتية فيجب العمل بالعقد الذي موضوعه المعاملة القادمة .