بالدين » ( 1 ) . وقد ذكرت أدلة أخرى لمنع هذه المعاملة ، هي : أ - الاجماع على عدم جواز المعاملة إذا كانت نسيئة من الطرفين . ب - ولأنها من أبواب الربا . ج - ولأنّها شغل لذمتين ( ذمة البائع وذمة المشتري ) من غير فائدة ( 2 ) . والجواب : أمّا الحديث الذي نقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في النهي عن بيع الدين بالدين فهو لم يصح سنداً من طريق الإمامية ; لجهالة طلحة بن زيد في كتب الرجال ( 3 ) . وأمّا من طرق غيرهم فأيضاً لم يصح السند ، كما قال الإمام احمد : « ليس في هذا حديث يصح » ( 4 ) . كما أنّ دلالة الحديث لا تشمل « لما صار دينا في العقد ، بل المراد منه ما كان ديناً قبله ، والمسلَم فيه ( أو المورَّد ) من الأول لا الثاني الذي هو كبيع ماله في ذمة زيد بمال آخر في ذمة عمرو ونحوه ممّا كان ديناً قبل العقد » ( 5 ) . وأمّا الاجماع فهو مدركي ، بمعنى أنّ اجماع العلماء على الحكم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 72
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٧٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 2 ) راجع بحث مناقصات العقود الإدارية ، د . رفيق المصري عن احكام القرآن للجصاص : ج 1 ، ص 483 . ونظرية العقد : ص 235 ، واعلام الموقعين : ج 1 ، ص 400 ، وحاشية الشرقاوي : ج 2 ، ص 30 وغيرها .
( 3 ) وقد ذكر كتاب المجروحين : ج 1 في ترجمة طلحة بن زيد « أنّه منكر الحديث جداً ، يروي عن الثقات المقلوبات ، لا يحلّ الاحتجاج بحديثه » .
( 4 ) راجع نيل الأوطار : ج 5 ، ص 177 .
( 5 ) راجع جواهر الكلام : ج 24 ، ص 293 .