تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

حكم عقد التوريد

: والمهم هنا بيان حكم عقد التوريد المتداول الآن بين الدول والشركات ، بل أصبح ضرورةً من ضرورات المعاملات ، حيث إن الدولة المحتاجة إلى كميه من النفط لفصل الشتاء وتشتري هذه الكمية لا تكون مستعدة لقبولها مرة واحدة ; حيث لا توجد عندها المخازن الكافية لحفظها ، كما أنَّ الدولة نفسها لا تملك تلك الكمية الهائلة من الثمن لتقدّمه إلى الدولة المصدّرة . وكذا الأمر في الدولة المحتاجة إلى تأمين غذاء جيشها في حالة الحرب لمدة ستة اشهر ، فهي ليست بحاجة إلى الخبز الكثير مرة واحدة ، بل تحتاج إلى قسم منه كل يوم ، وليس لديها المال الكافي لتقديمه مرة واحدة ، بل يقدم الثمن على أقساط تشابه أقساط استلام الخبز مثلاً . وهكذا صار عقد التوريد حاجةً ماسّةً في هذا العالَم . وقد يجاب على التساؤل المتقدم اعتماداً على التمهيد المتقدم بعد احراز عقدية التوريد ارتكازاً عند العقلاء بشمول قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) لهذا العقد الجديد ، كما أن هذا العقد يطلق عليه عند العرف بأنه تجارة عن تراض من الطرفين ، فيشمله قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 1 ) . ولكن قد يقال : إن المانع من صحة عقد التوريد هو صدق بيع الدَيْن بالدين عليه ، وقد ورد النهي عن بيع الدين بالدين كما روى ذلك طلحة بن زيد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يباع الدين

هامش
( 1 ) النساء : 29 .