لنفسه .
إنّ نتيجة الشفاء بالدعاء وسرعة الاستجابة إنّما يتوقفان على كثافة الدعاء ، ومدى الصدق والإخلاص فيه . . . » .
« تلك هي آثار الدعاء في الشفاء التي يوجد عندي معرفة يقينية بها ; لأنّني عايشتها عن كثب . . . ولكن ينبغي أن لا يغرب عن بالنا حقيقة أن كل من سعى لشيء لا جرم أن يصل إليه ، كما أن كل من طرق الباب يفتح لاستقباله » .
أقول : اتضح من جميع ما تقدّم أنّ الإسلام أراد للبشر أن يعيش في ظلِّ عدالة السماء التي حدّدها بنفسه ووضع تشريعاته كلّها لأجل تطبيقها ، ومن جملة هذه التشريعات ( الصوم ) الذي أراده للبشر ليس عاملا لكسلهم أو لضعفهم ، بل عامل قوة للبدن وإبعاده عن الأمراض البدنية والنفسية والإجرامية والخلقية ، وتقوية إرادتهم على تحمل المشاق والصعاب والصبر عليها في سبيل اعلاء شريعة السماء ، والتكافل الذي أراده للبشر ليكونوا إخوة متحابين في الله يطبقون قانون المحبة والأُلفة ، وقد طعّم هذا الصوم بتطعيمات مثل الدعاء وقراءة القرآن والاعتراف بالخطأ والتقصير ليكون الإنسان في بداية طريق الصالحين ، كما جعل لهذه العدالة الاجتماعية طرقاً وقائية لعدم التفريط بها وإحكامها بعبادات تطعيمية تساعد على حصول الهدف المنشود من الصوم بسرعة .
هكذا أرادت السماء لنا عدالة تطبق على الأرض ، فهل امتثلت الأُمة الإسلامية ما أرادت السماء منها لمصلحتها ؟ !
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 419
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤١٩