انتقاله - بالفعل - إلى ذمته ، كما هو الحال في موارد ضمان العارية مع لشرط ، أو كون العين المستأجرة ذهباً أو فضة فإن ضمانها ليس بالمعنى المصطلح جزماً ، إذ لا ينتقل شيء بالعارية إلى ذمة المستعير ، فان العين لا تقبل الانتقال إلى الذمة وهو غير مشغول الذمة ببدلها قبل تلفها ، فليس ضمانها إلا بمعنى كون مسؤوليتها في عهدته بحيث يكون هو المتعهد بردّها ولو مِثْلاً أو قيمةً عند تلفها . . وكيف كان فإذا صحّ مثل هذا الضمان في الأعيان الخارجية كموارد اليد والعارية فليكن ثابتاً في الأُمور الثابتة في الذمة أيضاً ، فإنه لا يبعد دعوى كونه متعارفاً كثيراً في الخارج ، فإنّ أصحاب الجاه والشأن يضمنون المجاهيل من الناس من دون أن يقصد بذلك انتقال المال بالفعل إلى ذممهم ، وإنّما يراد به تعهدهم به عند تخلّف المضمون عنه عن الأداء » . ثم قال الإمام الخوئي : « والحاصل : أنّ الضمان في المقام غير مستعمل في معناه المصطلح . . . وإنّما هو مستعمل في التعهد والمسؤولية عن المال ، وهو أمر متعارف عند العقلاء ، فتشمله العمومات والاطلاقات ، فإنّه عقد يجب الوفاء به » ( 1 ) . وقد ذكر الشهيد الصدر - رضوان الله تعالى عليه - النتيجة نفسها التي انتهينا إليها سابقاً فقال : إنّ هناك معنىً للضمان غير المعنى المصطلح عند الإمامية وعند السُنّة ، وهو معنى ثالث عبارة عن : « تعهد بالأداء لا تعهد بالمبلغ في عرض مسؤولية المدين ، وأنّ هذا التعهد ينتج ضمان قيمة المتعهد به إذا تلف بامتناع المدين عن الأداء ، ولكن حيث إن الأداء ليس له قيمة مالية إلا بلحاظ مالية مبلغ الدين فاستيفاء الدائن لقيمة الأداء من الضامن بنفسه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 69
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٦٩
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى ، كتاب المساقاة : ص 114 - 116 .