تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

القضية الحقيقية ؟ والمعروف في الجواب على هذا التساؤل هو : إنّ خطابات الشارع لو خلّي وطبعها تكون قد أُخذت على نحو القضايا الحقيقية ، بمعنى أن الشارع أوجد حكمه على موضوع معين ، فمتى وجد هذا الموضوع وجد حكم الشارع ، فتكون خطابات الشارع ومنها ( أوفوا بالعقود ) قد أُخذت على نحو القضية الحقيقية . وعلى هذا فسوف يكون كل عقد عرفي - ولو كان جديداً لم يكن متعارفاً عند نزول النصّ - يجب الوفاء به إذا كان مشتملاً على الشروط التي اشترطها الشارع في الثمنين أو المتعاقدين أو العقد ، ككون الثمنين معلومين ، وبلوغ وعقل المتعاقدين وأمثالهما . وقد نجد في ثنايا الفقه الإمامي وغيره نتيجة هذه الإجابة ، فقد ذكر السيد اليزدي في العروة الوثقى فقال : « يمكن أن يقال بإمكان تحقيق الضمان منجزاً مع كون الوفاء معلقاً على عدم وفاء المضمون له ، لأنه يصدق أنه ضمن الدين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة » ( 1 ) . وقد ذكر الإمام الخوئي ( رحمه الله ) في شرح مراد السيد اليزدي فقال : « ولعلّ مراده من كلامه هذا يرجع إلى إرادة معنى آخر غير المعنى المصطلح من الضمان ، أعني نقل ما في ذمة إلى أُخرى » ( 2 ) . وقد يكون هذا المعنى هو التعهد بالمال وكون مسؤوليته عليه من دون

هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ج 2 من كتاب الضمان ، ص 588 ، طبعة 1410 ه‍ 1990 م .
( 2 ) إنّ المشهور في فقه الإمامية أن عقد الضمان هو نقل الدين من ذمة إلى أخرى ، لا ضمِّ ذمة إلى ذمة .