تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

إلى سواء السبيل . فتستمد الإنسانية منه هداها ومسؤوليتها وتسير في الطريق إليه ، والسير نحو الله العظيم يفرض التحرك باستمرار وبدون توقف ، قال تعالى : ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ) ( 1 ) ، وقد أكّد الله سبحانه وتعالى على العلم والعمل في هذه الحياة الدنيا ، فقال تعالى : ( وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُه والمؤمنون ) وقال تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ، ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ، ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتوا العلم درجات ) . ولهذا جعل الله سبحانه الإنسان خليفة في الأرض « والخلافة تستبطن المسؤولية » والمسؤولية تضع الإنسان بين قطبين : بين مستخلِف يكون الإنسان مسؤول أمامه ، وجزاء يتلقاه تبعاً لتصرفه ، بين الله والمعاد ، بين الأزل والأبد ، وهو يتحرك في هذا المسار تحركاً مسؤولا هادفاً ( 2 ) . وبهذا الارتباط بالله المطلق العالم الحي القادر الغني نتمكّن أن نبتعد عن مشكلة كبيرة ، هي التي أشرنا إليها ، وهي مشكلة الإلحاد والشرك والوثنية ، فإنّ الإلحاد معناه الضياع واللا انتماء الذي يجعل الإنسان تائهاً متحركاً تحركاً عشوائياً ينفعل بالعوامل من حوله ولا يؤثر فيها . كما أنّ الشرك والوثنية التي تجعل من غير المطلق مطلقاً « من غير الإله إله » من الجهل علم ومن الفقر غنى ومن العجز قدرة ، فسواء كان هذا غير المطلق هو القبيلة أو الحزب أو العلم الذي شق لنا السيطرة على الطبيعة إن استجبنا إلى المطالب فيتحول غير المطلق إلى إله يعبد ، وحينئذ يكون سبباً في تطويق

هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 .
( 2 ) الفتاوى الواضحة : ص 597 .