القربة ورضا الله - قد جعل أحد مصارفها في سبيل الله ، حيث إنّ المراد به الإنفاق لخير الإنسانية ومصلحتها ، ويرى الإسلام أنّ التضحية بالنفس والمخاطرة بها وهو الجهاد هو في سبيل الله ، قال تعالى : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) ( 1 ) . ويرى الإسلام إنّ الصلاة - وهي جهد جسدي - قد جعلت القربة فيها شرط صحتها هي في سبيل الله . والصوم الذي نحن بصدده - وهو جهد نفسي - قد جعلت القربة فيه شرط صحته ، هو أيضاً في سبيل الله ، ولذا لا تصح الصلاة أو الصوم إذا أدّاهما الإنسان من أجل مصلحة من مصالحه الخاصة ، أو استهدف له منهما مجداً شخصياً أو ثناءً اجتماعياً ، بل يكون عمل محرماً يعاقب عليه ، كما في كل عمل عبادي دخل فيه عنصر الرياء وقصد به غير وجه الله تعالى . وبهذا نعرف أن الصوم الذي هو جهد نفسي هو تدريب روحي يمارسه الإنسان من أجل الابتعاد عن مصالحه الشخصية المتصوّرة ، بعيداً عن حب ذاته ، ويكون هذا الجهد النفسي مساوياً للبذل والعطاء الذي يكون لصالح الجماعة البشرية ، وهو الهدف الأكبر الذي تنشده الحضارات الإنسانية . ولهذا فقد ربط الإسلام بين قيمة العمل ودوافعه ، فليست قيمة العمل في الإسلام بما يحقّقه من نتائج ومكاسب وخير للعامل ، بل قيمة العمل تكون بالدوافع النزيهة ومصلحة الجماعة ، أي في سبيل الله . ولكن كيف يكون ذلك مع أن المصلحة الشخصية وحبّ الذات أمر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 398
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) النساء : 65 .