تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
المعصومة المسدّدة من قبل الله تعالى - قد أنشأت مجموعة من العواطف والمشاعر النبيلة والقيم والأخلاق التي تنسجم مع رضا الله سبحانه ، ونفع الآخرين والإيثار لهم ، وهي قادرة على إزاحة ما يقف أمامها من مصالح ومنافع شخصية مادية ما دامت توفر مصلحة شخصية من نوع آخر يحصل عليها الإنسان في يوم الجزاء ( الآخرة ) التي هي الحياة الخالدة الحقيقية . ملحوظة : ولا نرى حاجة إلى التنبيه إلى أن الصوم لا يمكن لنا أن ندرسه بصورة منفصلة عن بقية أحكام الإسلام التي هي أُطروحة واحدة عادلة لهذا الإنسان تنشد به الصلاح والعدالة في حياته ، لأنّ الفوائد المتوخّاة من الصوم إذا نظرنا لها لوحدها قد لا يكون لها الأثر الفعال في الغايات القصوى التي أرادها الإسلام من مجموعة أحكامه ، لذا فإنّ الصوم مفردة واحدة من مفردات العبادات ، وكثيراً ما يكون الهدف من الصوم هو الهدف من بقية العبادات ، لذا لا بأس أن نختم حديثنا بفائدة مهمة تحصل من العبادات ككل ، ومن الصوم أيضاً بما أنه واحدة من العبادات المهمة في الإسلام ألا وهي ترك الضياع ( الإلحاد ) وترك الوثنية والشرك المتمثّل في قلب الحقائق النسبية إلى حقائق مطلقة ، كالاعتقاد بالقبيلة أو الحزب أو العلم انه هو المنقذ للإنسان . وتوضيح ذلك : أنّ ارتباط الإنسان بخالقه القوي العزيز المدبر المدير العالم القدير العادل الغني الجبار المتسلط . . . هو أساس حركة الإنسان في تطوره في الإبداع والخلاقية ، فالإنسان يستمد من هذا الخالق المطلق الشامل العون والرؤية الواضحة للهدف بحيث يكون هذا الخالق المطلق هادياً
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 400 | الشيخ حسن الجواهري