تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فطري في الإنسان ؟ فهل نتمكّن أن نحبّ الجماعة ، ونعمل لصالحها مع أن فطرتنا تدعونا إلى حب الذات التي تحركنا نحو المصلحة الشخصية ؟ ! والجواب على ذلك - بناء على النهج الإسلامي الذي نعتقد به - واضح ، إذ ركّز الإسلام على التفسير الواقعي للحياة ، وجعلها مقدّمة تمهيدية إلى الحياة الآخرة التي يكسب فيها الإنسان السعادة على مقدار ما يسعى في حياته الدنيا في سبيل رضا الله تعالى ، فإذا كان العمل من أجل الجماعة ( أو مقدمة وجهداً نفسياً كتمرين على العمل لأجل الجماعة ) مما يرضي الله تعالى فهو في سبيل الله ، وما دام سبيل الله يحقّق مصلحة شخصية في عالم الآخرة لنفس العامل فيكون العمل في سبيل الجماعة ورضا الله سبحانه عملا ذا مصلحة شخصية للعامل ، وهكذا . . . فقد صارت مسألة المجتمع هي مسألة الفرد ، وصارت الخسارة العاجلة ربحاً حقيقياً في يوم الجزاء ; لذلك أكّد القرآن الكريم على هذه النتيجة فقال : ( من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها ) . و ( من عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) . ( يومئذ يصدر الناس أشتاتاً لِيُرَوا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّاً يره ) ، ( ذلك بأنّهم لا يصيبهم ضمأٌ ولا نَصَبٌ ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوّ نيلا . . . إلاّ كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين . . . ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً . . . إلاّ كتب لهم ليجزيهم أحسن ما كانوا يعملون ) . ولا شك أننا نرى أن هذه التربية الخاصة - التي قد ارجع فيها الإسلام الناس إلى القرآن الكريم وارجع تفاصيل هذه التربية الإسلامية إلى القيادة