تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الإنسان وقوة إرادته في اتّباع ما يصلح نفسه ومجتمعه وتكافله مع أبناء جنسه من الفقراء تحصل عدالة السماء التي لا تقاس بالحدود المادية ، وقد سمعتُ في هذا اليوم أنّ رئيس حكومة أمريكا يعترف بانتشار الجريمة في بلده ويوصي باتّخاذ الإجراءات اللازمة لمقابلتها بتكثير السجون وزيادة أفراد الشرطة ، وقد غفل عن أن هذه الجريمة قد نشأت وازدادت بسلوك أفراد مملكته سلوكاً أرضياً مادياً ، وابتعد عن تعليمات السماء وما رسمته لتطبيق العدالة في سلوك الأفراد . وبعبارة أُخرى : فإنّنا حينما نربط بين الأحكام والنظرية كأساس لها لا نريد إلاّ أن نقول بأنّ الصوم بجميع أثاره لا يحصل إلاّ إذا حصلت النظرية كقيمة في الفرد والمجتمع . وإلاّ فإنَّ الصائم من دون الحصول على تلك القيم المبني عليها - وإن كان عمله مجزياً ومسقطاً للتكليف من الناحية الفقهية - ليس له من أُسس النظرية إلاّ الجوع والعطش ، ولذا نرى أن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) عندما يخطب الناس في استقبال شهر رمضان يقول : « أيّها الناس ، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند الله أفضل الشهور ، وأيامه أفضل الأيام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته أفضل الساعات ، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله ، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله ، أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب ، فاسألوا الله ربكم بنيّات صادقة ، وقلوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه وتلاوة كتابه ، فإنّ الشقي من حُرِمَ غفران الله في هذا الشهر العظيم ، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه ، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ، ووقِّروا