في مخالفة المطلق ، وهذا تمرين أيضاً للإنسان في أن لا يفكّر في مخالة القانون الذي وضعه الله للبشر فضلا عن مخالفته . ز - السعي إلى تحقيق مصالح الجماعة : إنّ من فوائد الصوم - وكذا بقية العبادات - إيجاد نزعة حبّ الجماعة والعمل لمصالحها في الفرد المسلم . وتوضيح ذلك : إنّ في كل مرحلة من مراحل الحضارة الإنسانية توجد أهداف كبيرة تعود مصالحها للمجتمع ، وهذه الأهداف العامّة لا بدّ أن يحقّقها الأفراد المتواجدون على الساحة الإنسانية . وبما أنّ هذه الأهداف تعود مصالحها لغير العامل نفسه ، أو أنّ ما يصيبه من المصلحة لا ينسجم مع ذلك الجهد والعناء الكبير الذي بذله في سبيل تمكين المصلحة العامّة فلا نجد دافعاً ذاتياً في الفرد للسعي إلى تحقيق هذه الأهداف الكبيرة العامّة ( 1 ) ، ولهذا احتاج الإنسان إلى تربية خاصة للسعي إلى تحقيق الأهداف الكبيرة التي يعود نفعها إلى الجماعة الذي هو منهم ، وقد لا يكون منهم كما في الأعمال المهمّة التي يعمل من أجلها ويشهد غيره ثمارها . والإسلام قد خطّط لهذه المصالح العامة التي عبّر عنها بأنّها « في سبيل الله » ، وبما أنّ العمل في سبيل الله هو من أجل سبيل الإنسان لأنّ الله سبحانه غنيّ عن عباده ولا يحتاج إلى عملهم فيرى الإسلام أنّ العبادات كلّها في سبيل الله ، فالزكاة التي يدفعها الغني إلى الفقير - وهي جهد مالي يقصد به
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 397
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٩٧
هامش
( 1 ) بخلاف المصالح التي تعود مكاسبها للعامل نفسه ، فإن الدافع لدى الفرد متوفّر لايجادها ، لأنّه هو الذي يقطف ثمار عمله وينعم بها مباشرة .