المسيطر العادل الغني وغيرها من صفات الله تعالى ) فيكون الإنسان مؤمناً بالله غير ملحد وغير مشرك وثنيٍّ مرتبط بشيء نسبيٍّ جعله مطلقاً .
والمرحلة الثانية : تحصل من طريق الممارسة العملية للعبادات ، حيث إنّها لا يمكن ضبطها من الخارج ; لتقوّمها بالقصد النفسي والربط الروحي للعمل لله تعالى ، وهذا أمر خفيّ ونفسيّ لا يمكن أن يراقب من غير الله تعالى .
والنتيجة : فإنّ الصوم الشرعي ( الذي نحن بصدد بيان فوائده على الإنسان ) - كما تقدم تعريفه - ( كف النفس عن المفطرات قربة إلى الله تعالى ) وهذا أمر لا يمكن ضبطه من الخارج ، لأن نيّة الإنسان لا يطّلع عليها إلاّ الله تعالى ، وهكذا بقية العبادات ، فإنّها تقوي الشعور الداخلي بالمسؤولية اتجاه النظام والجماعة ، لما تجعل في الفرد المسلم المعتقد بالمطلق من الشعور بهذه المسؤولية الداخلية .
ولأجل تقوية هذه الرقابة الداخلية ( أو الشعور الداخلي بالمسؤولية ) حثت الروايات الواردة عن المعصوم ( عليه السلام ) بإتيان المستحبات من العبادات خفيةً كصلاة الليل التي يأتي بها الفرد لوحده بعد منتصف الليل ، فإنَّ هذا العمل الخفيّ يرسخ الرقابة الداخلية ، ويألف الإنسان العمل بالقانون على أساس هذه الرقابة ، وبهذا يتشكّل المضان القوي لالتزام الفرد بما عليه من حقوق وواجبات .
وليس من العجيب أن نرى في فتاوى الفقهاء : أنَّ من جملة المفطرات نيّة الأكل أو الشرب ، أو نيّة استعمال واحد من المفطرات ولو لم يأكل أو يشرب ، أو يأتي بالمفطّر خارجاً ، فإن الإسلام العظيم الذي أراد لهذا الإنسان الالتزام بكفِّ نفسه عن المفطرات ( وهو أمر داخلي ) أراد له أيضاً أن لا يفكّر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 396
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٩٦