على الفرد وتسيّره في نظام القانون كان النظام أقرب إلى الاستقرار والوصول إلى النتائج العامّة المتوخّاة منه . 3 - ولكن الضمانات التي تفرضها الأنظمة غير الإلهية هي عبارة عن العقوبات التي تضعها الأنظمة تأديباً للفرد الذي يتجاوزها . وهذه الضمانات لها دورها المهمّ في السيطرة على سلوك الفرد وضبطه ، إلاّ أنّها غير كافية في أكثر الأحيان للحدّ من مخالفة الفرد للقانون كلّما وجد الفرد إلى ذلك سبيلا ، إخفاءً لتخلفه أو تحايلا على القانون في تفسيره تفسيراً كاذباً ، أو تهرّباً عن ردّ الفعل الاجتماعي بشكل أو بآخر . 4 - أمّا الضمانات التي تفرضها الأنظمة الإلهية فهي بالإضافة إلى العقوبات التي تضعها الأنظمة تأديباً للفرد الذي يتجاوزها هناك الرقابة الداخلية ( أو الشعور الداخلي بالمسؤولية ) وهي عبارة عن مرحلتين : الأُولى : الإيمان برقابة مطلقة لا يعزب عن علمها مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، قال تعالى : ( وما تكون في شأن . . . ولا تعملون من عمل إلاّ كنّا عليكم شهوداً . . . وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلاّ في كتاب مبين ) ( 1 ) ( . . . لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلاّ في كتاب مبين ) ( 2 ) . الثانية : التمرين العملي على نموّ الشعور بهذه الرقابة الشاملة بحيث يترسخ عند الفرد ذلك الإحساس بالرقابة الإلهية المطلقة . والمرحلة الأولى : تحصل بارتباط الإنسان بالمطلق ( العالم القادر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 395
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) يونس : 61 .
( 2 ) سبأ : 3 .