التي هدفها سعادة الإنسان في الدارين . وقد ذكرت بعض الروايات حكمةً للصوم ، فقد سأل هشام بن الحكم الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن علّة الصيام ؟ فقال : « إنّما فرض الله الصيام ليستوي به الغني والفقير ; وذلك أنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير ، لأنّ الغني كلّما أراد شيئاً قدر عليه ، فأراد الله تعالى أن يسوّي بين خلقه ، وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم ليرِقَّ على الضعيف ويرحم الجائع » ( 1 ) . و - الالتزام بالنظام وتطبيقه ( 2 ) : إنّ الصوم المرتبط يقوّي نزعة الالتزام بالنظام وتطبيقه ( 3 ) ، وبيان ذلك يحتاج إلى مقدّمة ، فنقول : 1 - إنّ لدينا حقيقةً ثابتةً في كل زمان ومرتبطةً بمسيرة الإنسان الحضارية ، وهي : أنّ الإسلام أو أي نظام آخر من الأنظمة الإنسانية ، في أي فترة من التاريخ لا بدَّ له من نظام معين وطريقة محدّدة في توزيع الحقوق والواجبات بين الناس ، ولا بدَّ لأيِّ نظام من ضمانات لالتزام الافراد به وتطبيقه . 2 - وكلّما كانت هذه الضمانات كافية ومتعددة وقوية بحيث تسيطر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 394
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 7 ، ب 1 من أبواب وجوب الصوم ، ح 1 .
( 2 ) هذه الفائدة وما بعدها مستلّة من مقدمة الشهيد الصدر في كتابه « الفتاوى الواضحة » بتصرف .
( 3 ) وهكذا فائدة كل العبادات التي جاءت بها الشريعة كنظام ثابت على مدى العصور ; ليعالج حاجة ثابتة في حياة الإنسان خلقت معه وبقيت في كيانه بالرغم من تطوّر حياته .