تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الأكل والشرب مؤدّياً إلى التحكّم في بقية الغرائز والسيطرة عليها . وبهذا فإنّ الصوم في مظهره المعنوي هو الامتناع عن ارتكاب أيّ عمل ينافي الشرع والإيمان ، ولا ينسجم مع التقوى والفضيلة ، لذا ورد أن « من صام صامت جوارحه عن الحرام » وكذا ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « مَن لم يدعْ قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » . وبما أنّ الإسلام دين سماويّ يريد تهذيب هذا الإنسان من المساوئ الخلقيّة وإيجاد المجتمع الصالح البعيد عن الأمراض النفسية التي تجرّه إلى الهاوية ، فقد عالج هذه الأمراض بطريقته الخاصّة ، وهي : 1 - الروايات - المتقدّمة - التي تذمّ كثرة الأكل والشراب ، والتي تحرك شهوة الفرج وما إليها من شهوات . 2 - الصوم الذي أوجبه على العباد وندب إلى غير الواجب بالأحاديث الكثيرة التي تقول : « الصوم جنّة من النار » . وقد ذكر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الشأن فقال : « جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ، فإنّ الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله ، وأنّه ليس من عمل أحبّ إلى الله تعالى من جوع وعطش » .

علامة عودة النفس إلى الصحة

إنّ هناك علامةً لعودة هذه النفس إلى الصحة إذا مرضت ، وعلامتها هي : أن تكون متع الدنيا وما فيها من زخارف ومغريات وشهوات ، مثل الشمس والماء والهواء يأخذ منه الفرد مقدار حاجته ، وبهذا ترجع النفس إلى صحتها مطمئنةً راضيةً مرضيةً . وهذا الأمر يجب الاستقامة عليه ، وبما أن الاستقامة عسيرة فقد أوجب الله على كلّ عبد أن يدعوه كل يوم سبعة عشر