تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
مرة « اهدنا الصراط المستقيم » وقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم : ( فاستقم كما أمرت ) حتى يبقى هذا الإنسان بنفسه الصحيحة لا تغويه المغريات والشهوات فيبتعد بها عن الله سبحانه . أمّا كيف يتحوّل هذا الإنسان من حبّ ذاته والاستعداد الموجود فيه الذي نضج بصورة طبيعية كحبّه للجنس ولإشباع شهوة البطن إلى إنسان يكتفي من المغريات كاكتفائه بالشمس والماء والهواء بمقدار حاجته ؟ نقول : إنّ حبّ الذات - الذي هو شيء فطري في الإنسان كحبّ اللذة وبغض الألم - هو الذي يحرك الإنسان في كل نشاطاته ، فلا يتحمل الإنسان مرارة الألم مختاراً دون شيء من اللذة إلاّ إذا سلبت إنسانيته ، بل حتى الإيثار الجميل الذي يُشاهد أو يُسمع إنّما يخضع لحب الذات ، فإنَّ الذي يؤثر صديقه أو ولده عليه أو يضحّي من أجل مبدأ أو قيَم معينة إنّما يفعل ذلك لأنّه يحسّ بلذة خاصّة تفوق خسارته التي حصلت ، وهي ( الجنة والثواب ورضوان الله تعالى ) ، وبهذا الذي أثبتناه تبيّن الجواب الذي كنّا بصدده وهو : أنّ للإسلام تربيةً خاصّةً لأتباعه بواسطة المبدأ الذي بشّر به الإنسانية جمعاء ، فقد غيّر من مفهوم اللذة والألم فجعل اللذة والمنفعة في الأعمال الصالحة للإنسان ، والألم والمفسدة في الأعمال الشرّيرة ، وبهذا يكون قد أيقظ الحسّ الأخلاقي ونمّاه عن طريق التربية لكي يلتذ بالخير ويتألم من الشرّ ، وصرّح الإسلام للإنسان بأنّ الحياة الدنيا التي يعيشها ليست إلاّ قنطرة للحياة الأبدية وربط أعمال الخير هنا باللذات هناك وأعمال الشرّ هنا بالعقاب هناك ، فجعل الإنسان الذي يتحرّك في هذه الدنيا لأعمال الخير ولتحقيق الحسن والابتعاد عن الشر والقبح يأخذ جزاءً وأجراً على عمله في الآخرة ، وهذا الجزاء