تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لأفعال البهائم من حرص وشهوة وشبق ( اشتداد الشهوة ) ، وتتمخّض عن هذه الصفات الوقاحة والخبث والتقصير . . . الخ ، وقد جعل الله سبحانه العقل عند الإنسان وأمره أن يدفع عنه كيد الشيطان بالبصيرة النافذة ويجعل الشهوة والغضب تحت سيادته ; ليعتدل الأمر ويظهر العدل ، فتحصل الصفات الشريفة ( كالتقوى والقناعة والورع والحياء . . . الخ ) .

الشهوة المهلكة

هي شهوة البطن تتبعها شهوة الفرج ، أمّا شهوة البطن - وبها أُخرج آدم وحواء من دار القرار إلى دار الافتقار - فهي ينبوع الشهوات ومنبت الآفات ، إذ تتبعها شهوة الفرج وشدة الشبق ، ثمّ يتبع شهوة البطن والشبق شدة الرغبة في المال والجاه حتى يوسع مطعمه وشبقه ، ثمّ يتبع استكثار المال والجاه أنواع المنافسات والمحاسدات ، ثمّ يتولّد من ذلك آفة الرياء والتفاخر والكبرياء ، ثمّ يتداعى ذلك إلى الحسد والحقد والعداوة والبغضاء ، ثمّ يفضي ذلك إلى اقتحام البغي والفحشاء . أمّا لو سيطر الإنسان على شهوة البطن لما تكالبت عليه الدنيا . وبعبارة أُخرى فإنّ الصوم يقيّد تصرّفات الغرائز ; لكي لا يتعدّى في إشباعها المجال المشروع لها ، فيكون الصوم رقابةً داخليةً تؤدّي بشكل منظّم إلى تنظيم الغرائز ، فالإسلام لا يُلغي دور الغرائز ولا بدّ من الاستجابة لها ، إلاّ أنّ المهمّ أن لا تستوعب كل اهتماماته وتصرفاته لتتعدى الغريزة حدودها ومقاييسها التي وضعها الإسلام ليخرج عن انسانيته إلى غيرها ، فالامتناع عن الأكل والشرب أصعب بكثير من الامتناع عن بقية الغرائز ; لأنّهما ضرورة يومية بخلاف بقية الغرائز لتمكّنه من الامتناع منها عدّة أيام ، وعلى هذا سوف يكون التحكّم في