تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

حين صومه . على أنّ القوة التي يحتاجها الإنسان في عمله ليست هي قوة عضلاته وكثرة لحمه ، إذ تقدّم منّا أيضاً أن المرض قد يأتي من كثرة الأكل وعدم تحديده ، بل القوة والشجاعة في عزمه وإرادته وروحه وإيمانه وتغلّبه على الأحداث والأزمات من دون يأس من الحياة ودون قلق وهمّ ، فقد ورد في الحديث الشريف عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ الشديد ليس من غلب الناس ، ولكنّ الشديد من غلب على نفسه » . وورد أنه : « مرّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوم فيهم رجل يرفع حجراً يقال له : حجر الأشدّاء وهم يعجبون منه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل يرفع حجراً يقال له : حجر الأشداء قال ( صلى الله عليه وآله ) : أفلا أُخبركم بما هو أشد منه : رجل سبّه رجل فحلم عنه ، فغلب نفسه وغلب شيطانه وشيطان صاحبه » ( 1 ) . على أنّ ضعف الإنسان ليس بضعف عضلاته ولحمه ، بل هو ضعف النفس أمام الشهوات والوهم واستسلامه للقلق . ولا أدري كيف يقلب الحسن إلى قبح ؟ ! فالمتدين بحكم كونه متشرعاً بشرع الله يحافظ على الطهارة بصلاته وصومه ، ويجتنب المآكل المحرمة والمشارب الضارة بحسب تشريعاته ( ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ) ويبتعد عن الزنا والفواحش ، ومتى اختلف الطب الحديث بآخر ما توصل إليه مع تشريعات السماء التي تريد من الإنسان أن يكون سليماً في بدنه كما يكون سليماً في عقله . وفي الحديث : « العقل السليم في الجسم السليم » ، حتى يقال بأن الصوم يضعف الجسم ويقلل من نشاط الصائم

هامش
( 1 ) مجموعة الشيخ ورام « تنبيه الخواطر ونزهة النواظر » : ج 2 ، ص 10 .