آخر ، فقد يفرض علينا البحث العلمي الدخول في حوار حول مدى حجّية الظن في الخط العام أو في الخطوط التفصيلية ، وفي طبيعة الأدلّة العقليّة المنفتحة على العمق الشرعي في إدراكات العقل ، أو الأدلّة الشرعيّة المباشرة لنكتشف أساس الحجّية في هذا أو ذاك من خلال وجدان عقلي أو شرعي ، وربّما نجد في هذه التجربة بعض ما نكتشف فيه أننا قد نلتقي بالقياس في العلّة المنصوصة أو المستنبطة بطريقة يقينيّة ، كما قد نكتشف الوسائل اليقينية أو الشرعيّة المعتبرة لاكتشاف مقاصد الشرع القطعيّة في هذا الموضوع أو ذاك لمعرفة ملاكات الأحكام التي يمكن من خلالها وعي الأهمّية في ملاك هذا الحكم في هذا الموضع بالدرجة التي يقدّم بها الحكم الآخر في موضوع آخر بحيث يتجمّد أحدهما في دائرة ( الأهم والمهم ) . وفي ضوء ذلك قد نجد أكثر من مجال للالتقاء في بعض هذه العناوين ما قد يخفّف عنّا الكثير من العقد الشعوريّة التي تتحوّل إلى عقدة مذهبيّة في الانفصال الفكري والفقهي والأصولي بالمستوى الذي لا مجال فيه للقاء » ( 1 ) . أقول : إن الكاتب يبرز مشكلة أخرى بسبب إنكار الشيعة للقياس إنكاراً مطلقاً وهي : عدم إمكانية التقريب بين الشيعة والسنّة لأن أحدهما ينكر القياس مطلقاً والآخر يثبته مطلقاً في حين أن الباحث يتخيّل أن الأفضل تنازل كل من الطرفين من إطلاق كلامه كي يلتقيا في الطريق . والجواب : إن الباحث قد غفل عن أن ما يدعو إليه المخلصون من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 340
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .