( الجدّي ) عند عدم القرينة فهو أيضاً يدلّ على إرادة المعنى المجازي والكنائي عند وجود القرينة سواء كانت لفظيّة أو حالية ، وحينئذ يكون فهم القدماء للنصّ والتجربة الاجتهادية مستندة إلى وعي النص بكلا معنييه . كيف لا ، وهم من أُدباء الطائفة وعظمائهم في الأدب والبلاغة كما لا يخفى ، فاتّهامهم بما ليسوا فيه وأنّهم « متجمّدون في المنهج والمضمون » وأنّهم واقفون « تحت تأثيرات الفرضيات الخيالية أو التكلّفات العقليّة التي لا تتمخّض عن ثمرات عمليّة على مستوى الواقع العام للإنسان » ليس من الإنصاف خصوصاً مع عدم ذكر أيّ مثال على المدّعى من قبل الباحث .
هذا كلّه بناءً على أنّ المراد من الدعوى عدم صحّة إرادة المعاني الحقيقية بمعناها القديم من كلام الشارع المقدّس دائماً ، كما هو الظاهر منها .
رابعاً : إنّ فهم المشهور والقديم للنص ( وإن لم يكن مقدّساً بما هو فهم للمشهور ) إلاّ أنّه قد يكشف في كثير من الأحيان عن ظهور للنص إذا عرفنا أنّهم ملتفتون إلى نواحي الكلام وقواعد فهم اللغة ، وحينئذ يكون هذا الظهور للنص هو المقدّس الذي تكون مخالفته حرجة .
بيان ذلك : كما يقال في « لا ضرر ولا ضرار » في صورة تمسّك المشهور به لإثبات حكم شرعي كخيار الغبن مع أنّ الحديث ينفي الحكم الضرري فيقال : إنّ إحراز التفات المشهور إلى قواعد فهم اللغة وهم علماء اللغة العربية وروّادها وتمسكهم بالحديث النافي لإثبات حكم شرعي يكشف عن وجود قرينة حالية أو لفظية جعلت الحديث النافي يشمل إثبات الحكم ( وهو خيار الغبن مثلا ) وهذه القرينة قد ضاعت علينا نحن المتأخّرون .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 338
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣٨