التعبير عن أحكام الله نوعاً حسب عنصر الثبات في قواعد فهم اللّغة . ثالثاً : نعم ، قد يفهم من كلام الشارع إرادة المعاني المجازيّة والكنائيّة للقرائن الدالّة على ذلك ، وحينئذ يكون المتّبع هو قصد الشارع لا تتبّع عنصر الثبات في قواعد اللّغة ، ومن الأمثلة على فهم الفقهاء غير عناصر الثبات في فهم اللغة ما ذكره أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) من نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن أكل لحوم الحمر ، حيث قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « إنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه وليست الحمر بحرام . . . » ( 1 ) ، فبيّن الإمام ( عليه السلام ) أنّ النهي إنّما كان لأجل أنّ الحمير تحمل أمتعتهم وأثاثهم فهو حكم حكومتي وليس حكماً شرعيّاً يبقى إلى الأبد . وقد يفهم البعض من هذه الرواية المتقدّمة الكراهة ، حيث بيّن الإمام أنّ هذا النهي لا يدلّ على الحرمة وحكمته هو من أجل أن لا تفنى ظهور الحمر ، ومعنى ذلك أنّ النهي كراهتي قد بيّن الإمام حكمته . ومثل ما تقدم ما ذكره الأصوليون من أنّ الأمر بعد الحظر أو توهم الحظر لا يدلّ على الوجوب . والحقيقة أنّ هذه الأمثلة المتقدّمة التي يستفاد منها ما تقدّم هي أيضاً من عناصر الثبات في قواعد فهم اللغة المستندة إلى القرائن الدالّة عليها . وهذا يخدم قضيّة الاجتهاد لا أنّه يجمّدها ويعطّلها ، حيث إنّ عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة كما يدلّ على إرادة المعنى الحقيقي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 337
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 5 من كتاب الأطعمة والأشربة ، ح 6 . وفي صحيحة محمد بن مسلم وزرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنهما سألاه عن أكل لحوم الحمر الأهلية فقال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أكلها يوم خيبر وإنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة الناس . . . » . المصدر نفسه : باب 4 ، ح 1 .