تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أُصولياً يشغل بال الأصوليين ستّة أشهر لأنّه تترتّب عليه ثمرة فقهية كبحث المعنى الحرفي الدقيق . 3 - وأمّا مسألة الظنّ الذي منه القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وأشباه هذه الأمور الظنّية ، فقد أُشبعت بحثاً في كتب الأصول من قبل علمائنا ، ولم يُغفل رغم النهي المتكاثر ضدّه من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولذا فقد انتهى علماؤنا إلى حجّية القياس المنصوص العلّة والمستنبط العلّة على وجه القطع وحجّية قياس الأولويّة المسمّى بقياس الموافقة . 4 - وبهذا يتّضح عدم صحّة المقول القائلة بأنّ القياس مرفوض بالمطلق من مذهب آخر ( الإمامية ) ، وأنّ القضيّة لا يمكن لها الحوار وتطوير المسألة من مسألة السلب الكلّي إلى الإيجاب الجزئي . 5 - إنّ الأدلّة التي يحتاج إليه الفقيه لتكون حجّة بينه وبين الله تعالى قد تكون يقينية وقد تكون ظنية قام الدليل القطعي عليها ، فلا نحتاج إلى لا بديّة أن تكون الأدلّة يقينيّة بالمعنى الوجداني البديهي ، بل يكفي الدليل الفكري النظري البرهاني إذا قام دليل قطعي عليه . والقياس الظنّي غير الحجّة وإخوته قد دلّ الدليل القرآني على عدم حجّيته كقاعدة عامّة لدخوله تحت الظن المنهي عنه ، وجاءت الأدلة الخاصة ( الروايات ) تنهى عن إخضاع الأحكام الشرعية التي قام عليها دليل معتبر إلى عقل الإنسان ، « لأنّ دين الله لا يصاب بالعقول » . وأمّا قياس الفرع على الأصل فقد تقدّم أنّه يختلف باختلاف معرفة علّة الحكم وعدمها ، فإن عُلمت العلّة اتّسع الحكم باتّساعها ، وإن لم تعرف العلّة معرفة يقينية لم يجز القياس لأن نسبة الحكم إلى دين الله من دون حجّة معتبرة ، بل مع النهي عنه يكون انحرافاً عن خط الشريعة وتشويهاً لها .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 343 | الشيخ حسن الجواهري