وبيان عدم انحصار الاشكال بإنكار القياس ، فتوهم الباحث أيضاً بأن الأخذ بعنصر الثبات في اللغة يكون أساساً آخر لجمود الفقه .
وتنحلّ هذه الدعوى إلى نقطتين :
1 - إن عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة ( كما درج عليه الأصوليون وأهل اللغة ) لا يخدم قضية الاجتهاد المستندة إلى وعي النص وحركية الفقه .
فكأنّ الذي يخدم وعي النص هو عدم الالتزام بالثبات في قواعد فهم اللغة بمعنى أن الإنفلات من قواعد فهم اللغة هو الذي يخدم الاجتهاد .
وهذا أمر عجيب أدعُ التعليق عليه لغيري .
ولكن أقول : إن عدم الالتزام بالثبات في قواعد فهم اللغة والتجهّم لعلم الأصول والدلالة والدعوة إلى فهم جديد للنصوص سوف يؤدي إلى إلغاء حاكمية الدين وتجاهل ثوابته ومناراته التي تعصم العقل من الاضطراب ، وهذا هو عبارة عن اطراح كل ما اشتمل عليه تراث الأمة الإسلامية في مجال التشريع والفكر .
2 - يدعي الكاتب أن المحدثون من الفقهاء لا يملكون الجرأة في مخالفة القدماء فيما يرتأونه أو يجدون حرجاً في الاعلان عنه بطريقة فتوى أو بحث .
وهذه الدعوى لم نجد لها في الواقع شيئاً تستند إليه ، فإن الفقهاء المحدثون قد يخالفون القدماء في ما إذا ملكوا الدليل المعتبر من القرآن والسنة والعقل طبقاً لقواعد فهم اللغة التي يُسنَد إليها الإجتهاد ، وأمثلته كثيرة لا مجال لذكرها هنا .
نعم المحدثون لا يخالفون القدماء في صورة إزالة عنصر الثبات في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 335
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣٥