تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وبيان عدم انحصار الاشكال بإنكار القياس ، فتوهم الباحث أيضاً بأن الأخذ بعنصر الثبات في اللغة يكون أساساً آخر لجمود الفقه . وتنحلّ هذه الدعوى إلى نقطتين : 1 - إن عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة ( كما درج عليه الأصوليون وأهل اللغة ) لا يخدم قضية الاجتهاد المستندة إلى وعي النص وحركية الفقه . فكأنّ الذي يخدم وعي النص هو عدم الالتزام بالثبات في قواعد فهم اللغة بمعنى أن الإنفلات من قواعد فهم اللغة هو الذي يخدم الاجتهاد . وهذا أمر عجيب أدعُ التعليق عليه لغيري . ولكن أقول : إن عدم الالتزام بالثبات في قواعد فهم اللغة والتجهّم لعلم الأصول والدلالة والدعوة إلى فهم جديد للنصوص سوف يؤدي إلى إلغاء حاكمية الدين وتجاهل ثوابته ومناراته التي تعصم العقل من الاضطراب ، وهذا هو عبارة عن اطراح كل ما اشتمل عليه تراث الأمة الإسلامية في مجال التشريع والفكر . 2 - يدعي الكاتب أن المحدثون من الفقهاء لا يملكون الجرأة في مخالفة القدماء فيما يرتأونه أو يجدون حرجاً في الاعلان عنه بطريقة فتوى أو بحث . وهذه الدعوى لم نجد لها في الواقع شيئاً تستند إليه ، فإن الفقهاء المحدثون قد يخالفون القدماء في ما إذا ملكوا الدليل المعتبر من القرآن والسنة والعقل طبقاً لقواعد فهم اللغة التي يُسنَد إليها الإجتهاد ، وأمثلته كثيرة لا مجال لذكرها هنا . نعم المحدثون لا يخالفون القدماء في صورة إزالة عنصر الثبات في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 335 | الشيخ حسن الجواهري