2 - نشأ من الخطأ الذي منع من كتابة أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته بحجّة أن يختلط الحديث بالقرآن ، وكان الخط الحاكم يعاقب على كتابة الحديث الذي هو عدل القرآن . وبعد قرن من الزمن حينما سمح بكتابة الحديث دس أتباع الخط الحاكم في الأحاديث الموجودة ما شاء لتثبيت الحكم ، لذا لم يصحّ عند من قبل هذا الخط إلاّ أحاديث قليلة ، كما ذكر الكاتب في أحد محفّزات القياس .
هذا ، ولكن كاتب المقال هو ممّن اتبع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته باتباع الأئمة الاثني عشر ، وهذا الخط هو الذي احتفظ بأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد موته ووصل إلى رواة الحديث عن طريق الأئمة ووصل إلينا عن طرق رواة الأحاديث ، إذن فلا يكون الطريق مسدوداً للوصول إلى حكم الله تعالى من طريق العلم أو العلمي ، ولا تكون حجّية مطلق الظن مورد قبول هذا المسلك كما هو عليه علماؤنا أجمع .
وعلى ما تقدّم فأيّ حاجة إلى إعادة النظر في حجّية مطلق الظن بناءً على الانسداد ؟
رابعاً : وعلى فرض عدم وصول نصّ إلينا في مسألة معيّنة خاصّة جديدة ، فإنّ ما تركه الشرع لنا من الخروج عن حالة التحيّر من اتّباع الاستصحاب أو البراءة أو الاحتياط أو التخيير كلّ حسب مورده ، ما فيه الكفاية عن اتّباع ما ليس بحجّة من الظنون القياسية . لذا نجد أنّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) وفي جزء واحد من أجزاء جواهره يتعرّض للانحراف في طريقة المخالفين وشذوذهم بترك الأصول العمليّة التي وردت النصوص الشرعيّة على حجّيتها واتّباع القياس والاستحسان والمصالح المرسلة الظنّية التي لا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 332
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣٢