دليل عليها في أكثر من مائة مورد ، فلاحظ أيّ جزء شئت من أجزائه ; ولذا عبّر الإمام الخميني ( رحمه الله ) بأنّ المسلك الصحيح في الفقه هو الفقه الجواهري مشيراً إلى طريق صاحب الجواهر في التحذير من طريقة المخالفين التي حذّر العلماء منها ، فتأمّل .
والخلاصة : إن الانسداد عند المخالفين ( على فرض صحته ) غير موجود عندنا ، فما فائدة هذا المحفِّز عند غيرنا ؟ ! نعم له فائدة إن كان مسلكنا مسلكهم .
خامساً : لم يثبت أنّ ما صحّ عند أبي حنيفة من الروايات هو ما ذكر ، بل الثابت عند الحنفية هو خلاف ذلك ، وحينئذ ينتفي المحفّز الذي ذكر للدعوة إلى العمل بالقياس الظني .
بل كما تقدّم إنّ أبا حنيفة كان يسلك مسلكاً في إخضاع الأحكام الشرعية لعقله رغم صحّة الحديث الشرعي على الحكم ، فهو انحراف في طريقة الاستنباط وهذا واضح من محاججات الإمام الصادق معه ، ولهذا ترك أبناء السنّة هذا الاصطلاح للقياس وقالوا بالاصطلاح الثاني له .
سادساً : لو فرضنا انسداد باب العلم والعلمي ، وحينئذ يكون مطلق الظن حجة ، ولكن مع هذا لا يجوز العمل بالقياس لوجود النهي الصريح والمتواتر عن الظن القياسي بالخصوص فتكون النتيجة ( بناءً على الانسداد ) هو حجّية مطلق الظن غير الظن القياسي الذي وردت فيه الروايات المتواترة المانعة عن العمل به .
وبهذا يتّضح أنّ رفض القياس لدى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ليس ناشئاً من وجود أحاديث في السنّة الشريفة واردة بشكل واسع جدّاً لا يحتاج فيه إلى
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 333
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣٣