الدعوى السادسة
:
« إنّني أتصوّر أنّ ثمّة مسلّمات درج عليها الأُصوليون والفقهاء في الحكم الشامل بالنسبة إلى القياس ، ويمكننا أن نعيد النظر فيها ، فلعلّنا نكتشف شيئاً جديداً ، وفي هذا الإطار لا بدّ من الإلفات إلى أحد محفّزات العمل بالقياس عند بعض المذاهب وهو انطلاقه من ضرورة معرفة الأحكام مع قلّة الأحاديث الصحيحة ، فلجأ هذا البعض إلى القياس لملء الفراغ ، كما حصل مع الإمام أبي حنيفة الذي كان أوّل من نظّر للقياس وعمل به ، إذ لم يصحّ عنده من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ ثمانية عشر حديثاً - حسب ما أذكر - بمعنى أنّه لا يملك أي مصدر لاستنباط الحكم الشرعي ، وهذا ما نعبّر عنه بدليل انسداد باب العلم والعلمي ، ومن الطبيعي أنّه إذا انسدّ باب العلم بالأحكام أو باب الحجج الخاصّة ، أي ما يعبّر عنه بالعملي فإنّنا لا بدّ أن نرجع إلى حجّية الظن على بعض المباني كمبنى الكاشفية بمعنى أنّ العقل يحكم بذلك عند فقدان كلّ الوسائل لمعرفة الحكم الشرعي مع وجود علم إجمالي بوجود حكم شرعي لم يسقط . وإذا كان الأمر كذلك فلا بدّ أن يجعل الله حجّة ويكون الظنّ حجّة وعند ذلك يكون القياس أقرب الحجج من هذا الموضوع .
ومن خلال هذا نفهم أنّ مسألة رفض القياس لدى أئمّة أهل البيت قد يكون منطلقاً من أنّ هناك أحاديث في السنّة الشريفة واردة بشكل واسع جدّاً لا يحتاج فيه إلى القياس ، لأنّ باب العلم مفتوح من جميع الجهات مثلا سواء