تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

نقل الحكم من موضوع إلى موضوع آخر كانت منطلقة من أنّ السائل اعتقد الملاك في جانب مقاس بينما كان الملاك شيئاً آخر لا يسمح بهذا القياس لأنّه لا يحقّق عناصر القياس كما نلاحظ في رواية أبان بن تغلب عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « قال : قلت له : ما تقول في رجل قطع إصبع من أصابع المرأة ، قلت : كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل . . . » ( 1 ) . أقول : إنّ هناك خلطاً في روايات النهي عن القياس ، فبعضها - كرواية أبان - تنهى عن القياس بالمعنى الأوّل - كما تقدّم - ، وهو عبارة عن إخضاع الأحكام الشرعيّة لعقل الإنسان ، فما قبله العقل أُخذ به وما رفضه العقل رَفض ، وهذا القياس الذي قلنا إنه خطر على الشريعة بحيث يؤدي إلى محقها كما قالت به رواية أبان « إنّ السنّة إذا قيست محق الدين » ، وكذا الأمر في رواية ابن جميع المتقدّمة . ونتيجةً لهذه المعركة الفكرية بين الإمام الصادق وأبي حنيفة تضائل استعمال هذا المصطلح على ألسنة المتأخّرين وقالوا بقياس من نوع آخر وهو الاستواء بين الفرع والأصل في العلّة المستنبطة من حكم الأصل . وقد قلنا سابقاً إنّ القياس إنّما رفض من قبل مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) لإنكار قدرة العقل على إصابة الدين بالقياس الذي يراه الكاتب مفيداً للعلم أو الاطمئنان . فيكون مفاد الروايات الواردة من الأئمة ( عليهم السلام ) الإخبار عن عدم قدرة العقل على إصابة دين الله بالقياس ، وهذا الإخبار يجعلنا مبتعدين عن أصل حصول العلم أو الاطمئنان بذلك .

هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 329 | الشيخ حسن الجواهري