أقول : إن الظاهر من هذه الدعوى الاعتراض على ما تعارف لدى المحققين المتأخرين من حصر طريق اكتشاف الملاك بالأمر سواء كان عرضياً أو بالترتب أو غير ذلك . فلوا نتفى الأمر بعجز أو بفرض عدم الإيمان بالترتب أو بعدم اجتماع شرائط صحة الترتب أو غير ذلك ، لم يكن للفقهاء طريق إلى كشف الملاك . وهذا يكون بزعم الباحث جموداً آخر لدى الفقهاء يؤدي إلى جمود الفقه وهو يؤدي إلى العجز عن حلّ مشكلات الحياة المتطورة .
والجواب :
1 ) ان الكاتب غفل عن سعة دائرة النصوص الواصلة إلينا ثم دائرة الأصول العملية والتي لا تبقي مجالاً لعجز الفقه عن الجواب على مشاكل الحياة لمجرد عدم إمكان كشف الملاك بغير الأمر .
2 ) على أنّ الأمر « الذي يكشف عن وجود ملاك في المأمور به » لا يسقط في صورة عدم القدرة عليه وكذا في صورة التزاحم بأمر أهم وإنّما الذي يسقط هو إطلاق الأمر فقط ويبقى الأمر « الكاشف عن الملاك موجوداً » في الصورتين .
ولذا قرّروا صحّة الضدّ إذا كان عبادة بوجود الملاك ، أو بالأمر الترتبي الكاشف عن وجود الملاك كما هو الحقّ .
الدعوى الخامسة :
« ما نتصوّره أنّ علينا أن نعيد دراسة الأحاديث التي وردت في رفض القياس عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لأنّ الواضح أنّ بعض القضايا التي رفض فيه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 328
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٢٨