الموازين العلمية الصحيحة ، ولا أدري ولعل المشكلة عند الباحث - وإن كان بعيداً - هو عدم العمل بالقياس الظنّي الذي لم يدلّ عليه دليل ، وهو ما يسمّيه باستيحاء واستلهام الملاك الشرعي . وإلاّ فقد تقدّم أنّ قياس منصوص العلّة وقياس الأولويّة ومستنبط العلّة على وجه القطع واليقين يجب العمل به وهو حجّة عند الجميع ، وقد بحثت هذه الأبحاث في كتب الأصول بصورة دقيقة ومفصّلة فلا جديد في البين سوى ما يوهم من ضيق الدراسة الأُصولية والفقهية ، وهو أمر يكون الصحيح خلافه . الدعوى الرابعة : « حتّى إنّنا نجد بعض الأصوليين عندما يتحدّثون عن مورد من الموارد التي كانت متعلّقة بالأمر الذي يكشف عن وجود ملاك ملزم في الموضوع ، فإنّنا نراهم أنّهم إذا حدث هناك أي عنوان يسقط الأمر إمّا من جهة عدم القدرة أو أيّ جانب من الجوانب أو من جهة التزاحم بأمر آخر أهم مثلا بحيث يصبح الموضوع من دون أمر ، فإنّهم يقولون إنّه لا يمكننا أن نتقرّب إذا كان المورد مما يتقرّب به إلى الله بالملاك عينه ، لأننا لا نحرز وجود الملاك إلاّ من خلال الأمر ، فإذا أُسقط الأمر ولو من خلال أشياء طارئة خارجيّة عن ذات الموضوع فإننا لا نحرز الملاك ، ولذلك فنحن لا نستطيع أن نعتبر هذا الموضوع واجداً للملاك الشرعي بحيث نرتّب عليه آثار أيّ موضوع وارد من ملاكه فيما هي من آثار الملاك » ( 1 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 327
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .