3 - وإن حكم الشارع على مورد بحكم ولم يحصل الاطمئنان بعدم الفرق بينه وبين مورد آخر ( وإن حصل ظن غير معتبر بعدم الفرق ) فلا يتعدّى الحكم إلى المورد الآخر حيث تقول القاعدة بعدم حجّية الظن إلاّ ما قام عليه الدليل الخاص . الدعوى الثالثة : « إنّ المشكلة هي أنّ الدراسة الأصولية والفقهية تؤطّر ذهنية الإنسان في هذه الدائرة الضيّقة ، ومن هنا ينشأ الإنسان وفي قلبه وحشة من أن يمدّ الحكم الثابت لموضع إلى أمثاله ; لأنّ ما أسميه لغة القياس التي تأنفها الذهنية الشيعية تجعل كلّ شيء قياساً عندهم حتّى ولو كان الاحتمال بعيداً جداً ، لأنّهم إذا لم يستطيعوا أن يشيروا إلى خصوصية الاحتمال في مضمونه فإنّهم يطلقون الاحتمال في المطلق ويقولون إنّ الله أعلم بالخصوصيات ونحن لا طريق لنا إلى معرفتها ، بحيث يغلقون الباب على أيّ استيحاء واستلهام للملاك الشرعي » ( 1 ) . أقول : إنّ ما تقدّم من الباحث لم يكن سوى دعوة للبحث من جديد ولا بديّة التعمّق والدقّة والحركيّة واستنطاق الحكم الشرعي وأمثال هذه الأمور ، وهذا الكلام يوحي بعدم وجود الدقّة والتعمّق في أبحاث العلماء رضوان الله عليهم وهو أمر غير صحيح ، بالإضافة إلى أنّ هذه الدعوى لم تطرح شيئاً جديداً ليرى ما هي المشكلة عند الباحث حتّى تحلّ حسب
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 326
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .