تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
نعم ، إنّ الكلام المقدّم قد يصحّ في صورة واحدة وهي أن نجعل المعصوم ( المشرّع أو المبيّن للحكم الشرعي ) مجتهداً ، وما ورد من القواعد العامّة للدين نجعلها من اجتهادات المعصومين ( عليهم السلام ) ، ثمّ نخالفهم فيها حسب اجتهاداتنا فنقول : ما ورد في واقعة جزئيّة نستفيد منه قاعدة عامّة خلاف القاعدة العامّة المستفادة من المعصومين ، وبهذا نكون قد نسفنا ركناً من أركان الدِّين وهو السنّة النبوية ، وتمسّكنا بالقرآن وحده . وهذا ما لا نحتمل أن يقول به من يعتقد بعصمة الأئمة ( عليهم السلام ) . أقول : إنّ هذه المناقشة الرابعة قد لا تكون واردة على الفقرة المستلّة من الدعوى الثانية ، إذ للباحث أن يقول إنّنا نقول بأنّ الاختلاف في الحكم على صورة التباين في موردين لا نشعر بأنّ أحدهما يختلف عن الآخر بحسب الوجدان العملي أو الواقعي في أيّ شأن من الشؤون ، إنّما يكون نقصاً في غير صورة النص الوارد على التفريق بينهما ، وكلّ ما تقدّم من الردّ هو في صورة وجود النصّ على التفريق بين المتماثلات أو الاتحاد في صورة المختلفات ، وهذا لا مجال للقياس فيه لأنّه يكون من قبيل القياس في مقابلة النص . ولكن يرد على الفقرة المتقدّمة : ( أ ) أنّها خالية من مثال واحد يبيّن فيه صحّة الدعوى . ( ب ) إذا استفدنا من أحد الموردين الوارد فيه النص العليّة على وجه القطع التي توجب الحكم فنتعدّى إلى كلّ الموارد الأُخرى بدون توقّف . ( ج ) إذا استفدنا من أحد الموردين الوارد فيه النصّ العليّة على وجه الظن الذي لا يغني عن الحقّ شيئاً ، فما هو المبرّر للتعدّي إلى الموارد الأُخرى