أعداد الصلاة الرباعيّة دون غيرها ، وأوجب الغسل من نجاسة البول بالماء القليل مرّتين دون الدم ، وأوجب لتطهير بعض النجاسات كيفيّة مختلفة عن غيرها كما في ولوغ الكلب أو تطهير آنية الخمر ، وغير هذه الموارد ممّا يجده المتتبّع كثيراً في طيّات كتب الفقه .
وهذه الموارد وإن قيل إنّها قليلة بالنسبة إلى موارد الفقه ، إلاّ أنّها تكون بمثابة منبّه لنا على عدم إمكان القياس وإجراء الحكم إلى مشابهة من دون دليل يدلّنا على ذلك ، ومجرّد الظن ( إن لم يكن دليل يدلّ عليه ) لا يسوّغ ذلك .
وحينئذ فما لم تعلم العلّة ( ولم يكن هناك ظهور ) كيف يقال بالقياس مع ما تقدّم من منهج الشارع في التفريق بين المتماثلات والجمع بين المتخالفات وتشريعه لأحكام لا طريق للعقل فيها ؟ ! ! كما أنّ الظن يحتاج إلى دليل معتبر يدلّ على حجّيته فكيف به وقد نهي عنه وعن خصوص الظنّ القياسي بالأدلّة المتواترة ؟ ! !
إذن اتّباع النص ( السنّة ) هو الذي جعل الإنسان يواجه في الفقه أشياء متناثرة متفرّقة لا يجمع بينها جامع ، بل قد يواجه أحكاماً لا يفهم الفائدة منها ، بل قد تكون خالية من الفائدة بحسب عقله البشري كما نشاهد ذلك في أحكام الحج كالسعي بين الصفا والمروة والوقوف في المشعر الحرام أو بعرفة أو حتّى الطواف بالكعبة المشرّفة ، ولكن النص والسنّة النبويّة التي أمر الله تعالى باتبّاعها ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) توجب علينا اتّباع السنّة وإن لم يكن هناك جامع بين الأحكام المختلفة أو لم نجد فائدة من الحكم النبوي بحسب عقلنا .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 323
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٢٣