الأشياء فهي على القاعدة العامّة التي تقول بالطهارة من دون أن نجعل عصير العنب نموذجاً لعصير الفاكهة .
4 - إنّ قوله « قديري حكمين مختلفين متباينين في موردين لا تشعر بأنّ أحدهما يختلف عن الآخر بحسب وجدانك العملي أو الواقعي في أيّ شأن من الشؤون » .
أقول : هذا الكلام أيضاً صحيح فلا يكون من موارد انتقاد العلماء ، وتوضيح ذلك : إنّ شأن الدين يكون باتباع القرآن والسنّة ، فإذا كانت السنّة تفرِّق بين شيئين لا تشعر بأنّ أحدهما يختلف عن الآخر فليس لنا إلاّ اتباع السنّة ، فقد ورد مثلا المخالفة بين المتماثلات ، كتفضيل ليلة القدر والأشهر الحرم والجمعة على غيرها من الأزمنة ، وتفضيل مكّة والمدينة وكربلاء على غيرها من الأمكنة ، كما قد ورد من الشارع الجمع بين المتخالفات حيث جعل التراب في التيمّم طهوراً كالماء عند عدم الماء أو المرض ، مع أنّ الماء ينظّف الأعضاء بخلاف التراب .
كما قد أوجد الشارع أحكاماً لا مجال للعقل فيها ، كما أوجب في صحّة الطلاق حضور شاهدين يسمعان صيغة الطلاق دون الزواج ، وأوجب قطع اليد في سرقة النصاب ولم يوجبه في غصب المال الكثير ، وأوجب الجلد على من قذف غيره بالزنا ولم يوجبه على من قذف غيره بالكفر مع أنّ الكفر أشدّ وأعظم ، وشرط في الشهادة على الزنا أربعة شهود عدول واكتفى في الشهادة على القتل باثنين مع كون القتل أغلظ من الزنا ، وأوجب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ، مع أنّ كلاًّ منهما عبادة ، وأوجب القصر في الصلاة الرباعية دون غيرها مع أنّ الصلوات عبادة ، وكذا اختلاف أحكام الشك في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 322
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٢٢