تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

العقلائية على مجرد خصوصية ، موردية تُلغى عرفاً فيصبح للكلام ظهور في الاطلاق فيؤخذ به بلا حاجة إلى خرم قاعدة « إن دين الله لا يصاب بالعقول » وأن القياس لا ينتج شيئاً . على أنه لا دليل على حجيّة ما يقرب من الاطمئنان ما لم يكن حقاً اطمئناناً . ثم هناك بعض الايماءات في هذه الدعوى يمكن الإجابة عليها أيضاً : فنقول : 1 - إنّنا إذا سلّمنا « إنّ أغلب الأحاديث الواردة في الأحكام الشرعيّة انطلقت من أسئلة السائلين التي كانت تتحرّك في شؤونهم الخاصّة التي يسألون عنها من دون أن يلتفت إلى السؤال عن القاعدة الكلّية » فلا نسلّم أنّ الجواب يكون عن هذه الحالة الخاصّة ، بل إنّ المعصوم ( عليه السلام ) قد يجيب بقاعدة كليّة عامة ، كما ورد في جواب السائل في صحيحة زرارة عن إيجاب الخفقة والخفقتين الوضوء فقال ( عليه السلام ) : « . . . ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر » ( 1 ) . وكذلك صحيحة زرارة الثانية التي يسأل فيها الإمام ( عليه السلام ) فيما إذا ظنّ أنّ الدم قد أصاب ثوبه ولم يتيقّن ذلك ونظر فلم يرَ شيئاً ثمّ صلّى فيه فرأى فيه الدم ، حيث أجاب الإمام ( عليه السلام ) فقال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » وعلّل ذلك فقال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً » ( 2 ) . وكذا في رواية أبي بصير حينما سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الشاة تذبح

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 421 ، وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1006 .