تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

أسئلة السائلين التي كانت تتحرك في شؤونهم الخاصة وفي أوضاعهم الخاصّة التي يسألون عنها كواقع حيّ من دون أن يلتفت إلى السؤال عن القاعدة الكلّية ، فإذا جاء الفقهاء إلى مثل هذه الموارد فإنّهم يقتصرون في الحكم على مورده لا سيّما إذا كان هذا الحكم مخالفاً للقاعدة العامّة ، فإنّهم يقولون إنّ هذا الحكم وارد على خلاف الأصل فنأخذ بالأصل في القضايا الأُخرى ونقتصر فيه على مورده من دون أن يجعلوا المورد نموذجاً لعنوان عام . وهذا هو الذي جعل الإنسان يواجه في الفقه أشياء متناثرة متفرّقة لا يجمع بينها جامع ، وقد يرى حكمين مختلفين متباينين في موردين لا تشعر بأنّ أحدهما يختلف من الآخر بحسب وجدانك العملي أو الواقعي في أي شأن من الشؤون . إنّنا نتصوّر أنّه لا بدّ لنا من أن ندرس هذه الأُمور دراسة أكثر دقّة وأكثر حركيّة باعتبار أننا نستطيع في حال استنطاق الحكم الشرعي الوارد في هذا المورد نستطيع أن نصل إلى اطمئنان في كثير من الحالات من خلال دراستنا لعمق الموضوع الذي نحيط به من جميع جهاته مقارناً بموضوع آخر مشابه له في جميع الحالات مما يجعل احتمال اختلافهما في الحكم احتمالا ضعيفاً بحيث لا تكون المسألة ظنّية بالمعنى المصطلح عليه الظن ، بل قد تكون المسألة تقترب من الاطمئنان إن لم تكن إطمئناناً » ( 1 ) . أقول : قد اتضح جواب هذه الدعوى مما تقدم ، فإن انطلاق الأحاديث من أسئلة السائلين في شؤونهم الخاصة لا يمنع عن انعقاد الظهور العرفي للكلام في حمل الشأن الخاص بمناسبة الحكم والموضوع وبالإرتكازات

هامش
( 1 ) المصدر السابق .