تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

عقدة تقف بالإنسان دون الاطمئنان إلى هذا الملاك أو ذاك الملاك . ومستند هؤلاء في ذلك على ما ورد في بعض الأحاديث عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( إن دين الله لا يصاب بالعقول ) وهم يحملونه على أنه لا مجال لأن يكتشف الأساس في الدين ، ولكن المسألة في ما يظهر كانت متجهة إلى العقول الظنّية ولم تكن متجهة إلى العقول القطعيّة والتي يصل من خلالها الإنسان إلى درجة الاطمئنان فضلا عن درجة القطع . إنّ هذه المسألة شكّلت مشكلةً كبرى أمام الفقهاء ( فقهاء الشيعة بشكل عام وربّما بعض فقهاء السنّة ) على أساس أنّهم لا يستطيعون أن يأخذوا من الحكم الوارد في قضية جزئيّة أساساً للحكم الكلّي ; لأنّ احتمال الخصوصيّة يبقى وارداً حتّى في الغيب حتى فيما إذا كان الاحتمال في عالم الغيب لا احتمالا وجدانيّاً يمكن للإنسان أن يشير إليه بشكل بارز أو بشكل واضح » ( 1 ) . أقول : إن هذا الكلام ينحلّ إلى نكتتين : الأولى : إننا لو فرضنا أن أيّة احتمال للخصوصية ، ولو طائرة في الهواء يقف أمام التعميم للحكم لانتهينا إلى فقه جاف لا يمنّ إلى الفقه المنفتح ( المفروض حلّه لمشاكل الحياة جميعاً ) بصلة . الثانية : إن احتمال الخصوصية تارة يَنتُجُ من حساب معقول له نكتته المعقولة والمفهومة ، فمن الطبيعي أن يقف هذا الاحتمال أمام تعميم الحكم تعميماً اطمئنانياً أو قطعيّاً ، أما لو كان احتمال الخصوصية لا يَنتُجُ إلا من مجرد

هامش
( 1 ) مجلة المنطلق ، العدد 111 / ص 76 - 79 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 317 | الشيخ حسن الجواهري