عالَم الغيب ولم يكن احتمالا وجدانياً يمكن للانسان أن يشير إليه بشكل بارز وواضح ، فهذا الاحتمال لا يمنع عن حصول الاطمئنان أو القطع بالتعميم .
ويرى هذا الباحث أن علاج كلتا هاتين النكتتين عبارة عن الالتفات إلى أن قوله ( عليه السلام ) : « إن دين الله لا يصاب بالعقول » منصرف إلى العقول الظنية دون الإطمئنانية فضلا عن القطعية ، وعليه فهذه الروايات لا تمنع عن العمل بالقياس الذي يورث الاطمئنان أو القطع .
والجواب : إن قوله ( عليه السلام ) : « إن دين الله لا يصاب بالعقول » لا يعني نفي الحجية عن الحكم العقلي كي يدّعى انصرافه إلى الحكم العقليّ الظنّي دون الإطمئناني أو القطعي بل معناه الإخبار عن عجز العقل عن إصابة دين الله وأن أحكام الدين وملاكاتها ليست في متناول العقل ، وهذا الإخبار بنفسه يسبّب لنا أن لا يتحقق لنا العلم أو الاطمئنان بسبب القياس لعلمنا بأنه لو أمكن للعقل الوصول إليها وكشفها إذن لكان دين الله يصاب بالعقول .
وأما كون هذا سبباً لجمود الفقه وعدم إمكان مواكبته للحياة ، فجوابه :
إن اكتشاف العقل للملاكات وإن كان منفيّاً ، ولكن مناسبات الحكم والموضوع والارتكازات العرفية والعقلائية الموجبة لإلغاء خصوصية المورد لدى العرف تخلق في كثير من الموارد ظهوراً لفظياً للنص في الإطلاق ، فننتهي إلى النتيجة المطلوبة من تعميم الحكم في كثير من الموارد بالظهور اللفظي الحجة لا بالعقل والقياس .
الدعوى الثانية :
« إنّ أغلب الأحاديث الواردة عندنا في الأحكام الشرعيّة انطلقت من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 318
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٨