حكم الله تعالى في حقّه ( 1 ) . إذن الخلاصة : أن العمل بالظن قد تجتمع فيه جهتان للحرمة كما إذا عمل به ملتزماً أنّه حكم الله تعالى وكان العمل به مخالفاً لمقتضى الأُصول ، فحرمة نسبته إلى الله وهي حرمة تشريعيّة غير حرمة ترك الأصل الذي يجب العمل به ، التي هي حرمة مولويّة . وقد يكون في العمل بالظنّ حرمة واحدة كما إذا لم يلتزم بكونه حكم الله ولكنّه خالف أصلا من الأُصول الذي يجب العمل بها ، أو لم يخالف أصلا من الأُصول الواجبة الاتباع ولكنه التزم بكونه حكم الله تعالى . وقد يكون العمل بالظنّ مستحقّاً عليه الثواب كما إذا عمل به على وجه الاحتياط ( من دون نسبة إلى الله تعالى ولم يخالف أصلا يجب العمل به ) . خامساً : إذا شككنا في تعيين تحصيل العلم بالأحكام أو التخيير بين العلم وبين تحصيل الظنّ بالحكم الناشئ من القياس ، فهل يمكن هنا القول بدوران الأمر بين التعيين والتخيير ونجري أصالة البراءة عن التعيين كما هو مذهب جماعة في هذه المسألة ؟ أقول : إنّ تلك المسألة التي اختلف فيها الفقهاء بالاحتياط أو البراءة ، إنّما تكون في المسائل الفرعيّة كمسألة وجوب الكفّارة الذي يدور أمرها في كون الواجب هو خصوص العتق مثلا أو واحد من العتق والاطعام ، أمّا مسألتنا هذه التي هي عبارة عن دوران الأمر في الطرق والامارات بين التعيين بالعلم وما قامت عليه الحجّة الشرعيّة أو التخيير بين العلم وما قامت عليه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 315
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٥
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول / للشيخ الأنصاري : ج 1 ، المقام الثاني ( في وقوع التعبّد بالظن ) ص 49 وما بعدها ( طبعة جماعة المدرسين ) .