تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

حكم الله تعالى في حقّه ( 1 ) . إذن الخلاصة : أن العمل بالظن قد تجتمع فيه جهتان للحرمة كما إذا عمل به ملتزماً أنّه حكم الله تعالى وكان العمل به مخالفاً لمقتضى الأُصول ، فحرمة نسبته إلى الله وهي حرمة تشريعيّة غير حرمة ترك الأصل الذي يجب العمل به ، التي هي حرمة مولويّة . وقد يكون في العمل بالظنّ حرمة واحدة كما إذا لم يلتزم بكونه حكم الله ولكنّه خالف أصلا من الأُصول الذي يجب العمل بها ، أو لم يخالف أصلا من الأُصول الواجبة الاتباع ولكنه التزم بكونه حكم الله تعالى . وقد يكون العمل بالظنّ مستحقّاً عليه الثواب كما إذا عمل به على وجه الاحتياط ( من دون نسبة إلى الله تعالى ولم يخالف أصلا يجب العمل به ) . خامساً : إذا شككنا في تعيين تحصيل العلم بالأحكام أو التخيير بين العلم وبين تحصيل الظنّ بالحكم الناشئ من القياس ، فهل يمكن هنا القول بدوران الأمر بين التعيين والتخيير ونجري أصالة البراءة عن التعيين كما هو مذهب جماعة في هذه المسألة ؟ أقول : إنّ تلك المسألة التي اختلف فيها الفقهاء بالاحتياط أو البراءة ، إنّما تكون في المسائل الفرعيّة كمسألة وجوب الكفّارة الذي يدور أمرها في كون الواجب هو خصوص العتق مثلا أو واحد من العتق والاطعام ، أمّا مسألتنا هذه التي هي عبارة عن دوران الأمر في الطرق والامارات بين التعيين بالعلم وما قامت عليه الحجّة الشرعيّة أو التخيير بين العلم وما قامت عليه

هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول / للشيخ الأنصاري : ج 1 ، المقام الثاني ( في وقوع التعبّد بالظن ) ص 49 وما بعدها ( طبعة جماعة المدرسين ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 315 | الشيخ حسن الجواهري