تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

عدم الجواز بديهيّاً عند العوام فضلا عن العلماء . وأما العقل : فالعقلاء يقبحون من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان عن جهل مع التقصير ( 1 ) . ثانياً : إذا عملنا بالظن ( من دون تديّن به ومن دون تعبّد به ) لرجاء إدراك الواقع فهو حسن ويكون احتياطاً بشرط أن لا يعارضه احتياط آخر ، أو لم يثبت من دليل آخر ( كالاستصحاب ) وجوبُ العمل على خلافه ، كما لو ظنّ الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة فحينئذ يكون الإتيان بالفعل محرّماً وإن لم يكن على وجه التعبّد والتديّن بوجوبه ، وذلك لطرح ما دلّ على الحرمة وهو الاستصحاب . ثالثاً : إذا عملنا بالظنّ ( من دون تديّن به ومن دون رجاء إدراك الواقع ) فإن لزم منه طرح أصل دلّ الدليل على وجوب الأخذ به حتّى يعلم خلافه كالاستصحاب يكون العمل بالظنّ محرّماً أيضاً حيث يكون فيه طرح أصل يجب العمل به كما إذا كان الظنّ بالوجوب على خلاف استصحاب التحريم . رابعاً : إذا عملنا بالظن ( من دون تديّن به ومن دون رجاء إدراك الواقع ولم يلزم منه طرح أصل دلّ الدليل على وجوب الأخذ به حتّى يعلم خلافه ) فحينئذ يكون العمل بالظنّ جائزاً ، كما لو ظنّ بوجوب ما تردّد بين الحرمة والوجوب ، فإن التزمنا طرف الوجوب كان جائزاً ، ولكن هذا لا يسمّى عملا بالظنّ لأنّ معنى العمل بالظنّ هو الاستناد إليه في العمل والالتزام بكون مؤدّاه

هامش
( 1 ) وهذا يختلف عن الاحتياط الذي نأتي به لاحتمال كونه من الشارع المقدّس أو رجاء منه فإنّ هذا أمر حسن بخلاف التعبّد والتديّن بالظن ونسبته إلى الشارع من دون العلم بذلك فإنّه قبيح عقلا .