الشارع ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان ( 1 ) . وهنا مباحث : أوّلا : إذا لم نعلم بوقوع التعبّد بغير العلم « في مسألة معيّنة كالقياس وأخوته » فهل يكون التعبّد بالظنّ القياسي والتديّن به جائزاً ؟ نقول : إنّ التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ دليل على التعبّد به يكون محرّماً بالأدلّة الأربعة : أمّا القرآن : فيكفي فيه قوله تعالى : ( قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ) ( 3 ) . إذ دلّ على أنّ إسناد الحكم إلى الشارع من دون إذن من الله فهو افتراء ومخالف للحق . وأمّا السنّة : فقد روي متواتراً أنّ التدّين بما لا نعلم غير جائز . فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عداد العصاة من أهل النار « . . . ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم » ( 4 ) . وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح » ( 5 ) . على أنّ نفس أدلّة الأصول العمليّة هي ردع للتعبّد بالظن . وأمّا الإجماع : فقد ادّعى الفريد البهبهاني في بعض رسائله من كون
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 313
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٣
هامش
( 1 ) وقد ورد من قبل الشارع التعبّد بالظن الناشئ من خبر العدل أو الثقة ، والتعبّد الناشئ من البينة ، ويد المسلم والظواهر وغيرها مما هو مذكور في محلّه من كتب الأصول .
( 2 ) يونس : 59 .
( 3 ) يونس : 36 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، باب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، باب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 12 .