ونقلوا أيضاً عن بعض الصحابة ذمّ القياس وسكوت الصحابة من الإنكار عليهم ، منهم أبو بكر فقد قال : « أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب الله برأيي - أي بالقياس - » ( 1 ) . ومنهم عمر أنّه قال : « إيّاكم وأصحاب الرأي ، فإنّهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا » وقال أيضاً : « إيّاكم والمكايلة ، قيل : وما المكايلة ؟ قال : المقايسة » ( 2 ) . وروي عن عليٍّ ( عليه السلام ) : « لو كان الدين يؤخذ قياساً لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره » ( 3 ) . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : « يذهب قرّاؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأُمور برأيهم » ( 4 ) . وروي عن عبد الله بن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّ الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، فإذا لم يبقَ عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا ، فافتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا ، قالوا : والفتوى بالرأي فتوى بغير علم » ( 5 ) . وروي عن ابن مسعود مثل تلك الآثار ( 6 ) . وقد حملت هذه الروايات عند أهل السنة على القسم الأول من القياس .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 310
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٠
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) المصدر السابق .