تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

الأصل . ومما لا يخفى على أحد أنّ جمهور العلماء من أهل السنّة قالوا بجريان القياس في الأحكام الشرعيّة كالحدود والكفّارات ، فيجوز التمسّك به لإتيان كلّ حكم من الحدود والكفّارات والرخص والتقديرات إذا وجدت شرائط القياس فيها ( 1 ) . ودليلهم هو أنّ الأدلّة الدالّة على حجّية القياس تتناول بعمومها جميع الأحكام الشرعيّة ، فقصرها على بعض الأحكام تخصيص بلا مخصّص . أقول : إنّ الوصول إلى معرفة علّة الحكم الشرعي قد تكون يقينيّة قطعيّة وقد تكون ظنّية ويختلف الحكم باختلاف هذه المعرفة ، فإن عرفنا علّة الحكم الشرعي من طريق قطعي : 1 - كما إذا نصّ الشارع على علّة الحكم بالدلالة المطابقيّة أو الالتزامية كمفهوم الموافقة ( قياس الأولوية ) أو مفهوم المخالفة ( كمفهوم الشرط أو الحصر ) . 2 - أو عرفنا العلّة من طريق آخر قطعي كأن يكون صدق كلام الشارع متوقّفاً عقلا أو شرعاً أو لغةً على كون هذا الأمر علّة للحكم . 3 - أو قطعنا بمقصود المتكلّم حيث يستبعد أو يقطع بعدم إرادة كون الشيء الفلاني علّة . فإن عرفنا العلّة الواقعيّة للحكم من أيّ طريق كان فالحكم يكون دائراً مدار علّته سعةً وضيقاً . وهذا أمر واضح لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته إن

هامش
( 1 ) راجع الإحكام / للآمدي : ج 3 ، ص 91 ، والمستصفى : ج 2 ، ص 100 ، وراجع أصول الفقه الاسلامي : ج 1 ، ص 706 .