لمذهب الإمام مالك حيث اعتبرها بيعاً ( 1 ) . ر - الحطيطة : إذا اشترى إنسانٌ مكيلا أو موزوناً ولم يقبضه فهو لا يتمكّن من بيعه على ثالث حسب ما تقدم ، ولكن هل له أن يبيعه على ثالث بحطيطة عن الثمن الذي اشتراه به ؟ قد يقال : إن الروايات لم تجوّز البيع قبل القبض إلاّ تولية أو شركة ، وحينئذ تكون الحطيطة ممنوعاً منها . ولكن يمكن القول : إن الروايات المانعة من البيع إلاّ تولية كان المقصود منها هو القصر الإضافي بالنسبة إلى المرابحة ، فحينئذ يكون المعنى بأن البيع بنحو المرابحة قبل القبض لا يجوز ، بل يلزم أن يكون تولية ، وليس المقصود أن الحطيطة لا تجوز . وعليه فيمكن الحكم بجواز الحطيطة تمسكاً بقاعدة ( تجارة عن تراض ) . ويدلّ على هذا ظاهر التقابل بين المرابحة والتولية في الروايات ، فيجوز ما عدا المرابحة ، فقد ذكرت صحيحة علي بن جعفر عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) فقالت : « إذا ربح لم يصلح حتى يقبض ، وإن كان تولية فلا بأس » ( 2 ) . أقول : في الرواية المتقدمة شرطيتان اختلف الجزاء فيهما بنحو التضاد ( أو التناقض ) وكل منهما بعض مفهوم الآخر ، وحينئذ يكون الظاهر الذي سيق لبيان المفهوم هو الشرطية الأُولى فقط ، لا كلتاهما ، ولا خصوص الثانية ، بل الشرطية الثانية هي لصرف بيان بعض أفراد مفهوم الشرطية
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 291
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩١
هامش
( 1 ) راجع المغني : ج 4 ، ص 225 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، باب 16 من أحكام العقود ، ح 9 .