7 - شحن السلعة في السفن :
في التجارة الدولية : يكون شحن السلعة في السفن مُخرِجاً للبائع عن الضمان فيما إذا تلفت السلع بعد ذلك ، ثم إن المشتري قد يقوم ببيعها وهي في البحر لشخص ثالث ، ويكون هذا البيع مُخرِجاً للمشتري الأول عن الضمان فيما إذا تلفت السلع بعد ذلك ، ويتحمّل المشتري الثاني الخسارة في صورة التلف ، فهل تكون هذه المعاملة صحيحة ؟
أقول : هنا مشكلتان :
الأولى : الضمان على المشتري قبل أن يقبض المبيع .
الثانية : بيع المبيع قبل قبضه .
ولأجل حلّ المشكلتين نقول : إذا كان الشرط في البيع هو التسليم على ظهر السفينة ، وكان البائع قد شحن السلعة في السفينة ، فيكون قد خلّى بين المشتري وسلعته ، وحينئذ فقد خرج عن الضمان وقد انحلّت المشكلة الأولى .
ثم إذا كان ربّان السفينة يعدّ وكيلا عن المشتري ، فقد حصل القبض الحسّي بالوكالة الذي يجوّز للمشتري أن يبيع هذه السلعة وإن كانت مكيلة أو موزونة . « أما إذا كانت البضاعة غير مكيلة أو موزونة فيجوز بيعها قبل قبضها ، كما تقدم ذلك » . ونتمكّن أن نتصوّر وكالة ربّان السفينة فيما إذا كان أمرُ ما في السفينة بيد المشتري ، بحيث يتمكّن أن يأمرَ ربّانها بواسطة الاتصالات الحديثة بالتوجّه إلى غير بلد المشتري ، أو يأمره بتسليم البضاعة إلى شخص آخر . وحينئذ يتمكّن أن يبيع هذه البضاعة إلى شخص ثالث ، لأنها مقبوضة بالقبض الحسّي بالوكالة . وبهذا فقد انحلّت المشكلة الثانية .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 294
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٤