إطلاق ولا عموم ولا اطمئنان بوحدة الملاك ، حيث إن الحكم تعبّدي على خلاف القاعدة ( كما تقدم ) فنقتصر على مورد المنع ونتمسك بدليل ( أحل الله البيع ) لصحة بيع الثمن إذا كان مكيلا أو موزوناً قبل قبضه . نعم ، من علّل عدم جواز بيع المبيع إذا كان مكيلا أو موزوناً قبل القبض بضعف ملكية المشتري لاحتمال أن يتلف الطعام فتنحل المعاملة ، فإن هذا الوجه الاستحساني موجود في الثمن الموزون أو المكيل قبل القبض . ولكن هذا الوجه ضعيف ، إذ لا يكون الملك ضعيفاً قبل القبض ، ولأن هذا الوجه يقول بعدم جواز البيع حتى توليةً ، ولغير المكيل والموزون . ولا أحسب أن يقول بنتيجته أحد . د - إذا لم يقبض المشتري المكيل أو الموزون فيتمكّن أن يبيع بمقداره ونوعه في الذمّة ، وبعد تمامية البيع يوكّل المشتري ( في أخذ المبيع من البائع الذي اشترى بائعه منه ولم يقبضه ) بوكالة غير قابلة للعزل . وهذا ما يسمّى ب ( السلم الموازي ) أو ( الوكالة في القبض ) ، وهي طريقة لا تشملها الروايات المانعة ، لأنها تمنع من العقد الثاني إذا جرى على ما جرى عليه العقد الأول : « لا تبعه حتى تكيله أو تزنه » . أما هنا فلم يبع ما جرى عليه العقد الأول ، بل وكّل دائنه في أخذ المبيع من مدينه ، فهو استيفاء ، وفائدته سقوط ما في ذمته عنه ( 1 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 288
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) إن هذه الطريقة لا نقولها في مورد نفهم الملاك من المنع ، كما إذا حلف انسان أو نذر عدم بيع بيته ، وكان السبب في ذلك هو أن لا يبقى بدون مأوى هو وعائلته رغم الظروف التي يمرّ بها ، فلا يجوز أن يبيع بيتاً كليّاً في الذمة ثمّ يقول للمشتري : أُعطيك بيتي وفاء لما في ذمتي ، حيث إن العرف يرى أن عمله هذا ممنوع منه بواسطة حلفه أو نذره لوجود الملاك فيه . وكذا الأمر في النهي عن بيع أُمهات الأولاد في الشريعة الإسلامية .